تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
وليعلم أنّ القائل بعدم جواز القود بدون الضمان لعلّهم لا بدّ لهم أن يقولوا بالأولوية ونحوها بعدم جواز العفو بدونه أيضاً ، وقد حكم في « المبسوط ( 1 ) » في أوّل كلامه بأنّ لهم القصاص والعفو على مال وبدونه . وصورة عبارة « النهاية ( 2 ) » : لم يكن لأوليائه القود إلاّ بعد أن يضمنوا الدية عن صاحبهم ، فإن لم يفعلوا لم يكن لهم القود ، وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم . ولعلّه أراد أنّه إن كانت الدية أزيد من الدَين جاز لهم العفو بمقدار نصيبهم الزائد . وقد نسب المصنّف والشهيد كلام النهاية إلى الجماعة الّذين ذكرناهم آنفاً ، وفيه مسامحة ، لأنّهم لم يتعرّضوا لجواز العفو لهم بمقدار نصيبهم . حجّة الأوّلين الأصل بمعنيين والعمومات من الكتاب والسنّة الدالّة على ثبوت القصاص مطلقاً ، سواء كان المقتول مديوناً معسراً أم لا من دون إيجاب ضمان . واحتجّ للشيخ ابن إدريس ( 3 ) بخبر عبد الحميد بن سعيد وقد سمعته ( 4 ) ، ثمّ قال في « السرائر » : ليس في الحديث إذا سلّم ما ينافي ما قلناه ، لأنّه ما قُتل عمداً وإنّما قال « أخذ أهله الدية » وهذا يدلّ على أنّ القتل كان موجبه الدية فيكون خطأً . ثمّ قال : فإن قيل : قد قال في الخبر « فأخذ أهله الدية من قاتله » ولو كان خطأً محضاً ما أخذوها من القاتل ، وأجاب بأنّه هنا عمد شبيه الخطأ . وأجاب في « المختلف ( 5 ) » بأنّا نقول بموجبه ، فإنّ الورثة لو صالحوا على الدية وجب قضاء الدَين منها . وفي « غاية المراد » : الحقّ في الاحتجاج رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يُقتل وعليه دَين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله ؟ فقال : إنّ أصحاب الدَين هم الخصماء ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز ، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتّى يضمنوا الدَين للغرماء ( 6 ) . وحكى 7 عن المحقّق الاستدلال بها للشيخ .
هامش
( 1 ) المبسوط : في القصاص ج 7 ص 55 و 56 . ( 2 ) النهاية : في الدَين ص 309 . ( 3 ) السرائر : في الدَين ج 2 ص 50 . ( 4 ) تقدّم في ص 228 . ( 5 ) مختلف الشيعة : في الدَين ج 5 ص 383 . ( 6 و 7 ) راجع غاية المراد : في القصاص ج 4 ص 328 والوسائل : ب 24 من أبواب الدَين ح 2 ج 13 ص 112 .