شرح
التركة فتقضى منها الديون والوصايا فقد طفحت به عباراتهم في مواضع من باب القصاص وفي باب الميراث وفي باب الديون والرهن والحجر ، وانعقدت عليه إجماعاتهم ، ودلّت عليه دلالة صريحة رواياتهم كخبر يحيى الأزرق ( 1 ) وروايات أبي بصير ( 2 ) وخبر عبد الحميد بن سعيد ( 3 ) حيث سأل الرضا عليه السلام عن رجل قُتل وعليه دَين ولم يترك مالاً وأخذ أهله الدية من قاتله ، أعليهم أن يقضوا الدَين ؟ قال : نعم . . . الحديث .
فالقول ( 4 ) الشاذّ الّذي لا نعرف قائله بأنّ الدية لا تصرف في الدَين لتأخّر استحقاقها
عن الحياة لا يلتفت إليه . ومثله ( 5 ) الفرق بين دية الخطأ ودية العمد إذا رضي بها الوارث ، فتقضى من الاُولى ديونه ووصاياه دون الثانية ، فإنّه اجتهاد في مقابلة الإجماع والفتاوى والأخبار المطلقة وخصوص روايات أبي بصير وخبر عبد الحميد . وعبد الحميد يحتمل اتّحاده مع عبد الحميد بن سعد ومع عبد الحميد بن سالم الّذي وثّق ( 6 ) في ترجمة ابنه محمّد . وكيف كان ، فرواية صفوان عنه تشير إلى الاعتماد عليه . وقد أجهد ابن إدريس نفسه في ردّ هذا الخبر ، ولم يطعن فيه من جهة السند ، وكذلك المصنّف في « المختلف » كما يأتي في المسألة الآتية .
وأمّا أنّه للوارث القصاص وإن لم يكن له مال ولم يكن عليه ضمان الديون وغيرها فهو خيرة قصاص « السرائر ( 7 ) والشرائع ( 8 ) والتحرير ( 9 ) والإرشاد ( 10 )
هامش
( 1 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الدَين والقرض ح 1 و 2 ج 13 ص 111 و 112 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الدَين والقرض ذيل الحديث 1 ج 13 ص 112 .
( 4 و 5 ) نقلهما البحراني في الحدائق : في أحكام الدَين ج 20 ص 182 .
( 6 ) راجع جامع الرواة : ج 2 ص 136 .
( 7 ) السرائر : في أحكام الديات ج 3 ص 328 ، وذكر المسألة أيضاً في كتاب الدَين ج 2 ص 48 - 49 ، والموضع الثاني أصرح . ( 8 ) شرائع الإسلام : في القصاص ج 4 ص 231 .
( 9 ) تحرير الأحكام : في كيفية استيفاء القصاص ج 3 ص 492 .
( 10 ) إرشاد الأذهان : في الجنايات ج 2 ص 199 .