شرح
التهمة إلاّ أن تقول قد اتّفقت كلمتهم على أنّ المقرّ له لا يحرم كما يستفاد من الأقوال
في المسألة ، واتّفقت على إعطائه من الثلث مع التهمة وإن اختلفت في الزيادة عليه على أقوال ، وحينئذ يمكن الاستدلال عليه بمفاهيم الأخبار الآتية كصحيحة منصور ( 1 ) والموثّقة ( 2 ) . وكيف كان ، فقد وافقوا أصحاب القول الثاني فيما إذا كان مأموناً .
فإن قلت : هذا مشترك الإلزام فإنّ الشيخ في « النهاية ( 3 ) » فصّل في الإقرار بين التهمة وعدمها في الإخراج من الأصل والثلث ، وكان الواجب أن يقول من الأصل مطلقاً بناءً على ما اختاره في المنجّزات ، فكان موافقاً لذلك القول فيما إذا كان متّهماً . قلت : هو الشيخ في « النهاية » لا غير لأن كانت متون أخبار ، وإلاّ فهذا سلاّر ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) وكاشف الرموز ( 6 ) على أنّه من الأصل . وهو ظاهر إطلاق « الخلاف ( 7 ) والغنية ( 8 ) » مدّعيين عليه الإجماع .
وبعد ذلك كلّه فقد يقال ( 9 ) في ترجيح القول الأوّل : إنّ القائل بالثاني قليل ، إذ الصدوق والشيخ قد اختلفت فتاواهما ، فانحصر الخلاف في المفيد والسيّدين والقاضي
وابن حمزة وابن إدريس وكاشف الرموز - وهو من المتأخّرين - وظاهر الكليني . ويوهن إجماعاتهم مصير المتأخّرين عنهم إلى خلافها ، ولو كان الأمر كما ذكروه ما خفي عن المتأخّرين ، لأنّه ليس من الأحكام النادرة الوقوع ، مضافاً إلى ضعف أخباره . ثمّ إنّها عامّة وأخبار القول الأوّل خاصّة والخاصّ مقدّم ، مضافاً إلى أخبار العتق وأخبار الإقرار في مرض الموت وأنّه من الثلث إن كان متّهماً ، إذ لو لم يكن محجوراً عليه لما احتاج إلى الاتّهام ، مضافاً إلى ما ذكروه من موافقة الاعتبار .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الوصايا ح 1 و 8 ج 13 ص 376 و 378 .
( 3 ) النهاية : في الوصايا ص 618 . ( 4 ) المراسم : في الإقرار ص 201 .
( 5 ) السرائر : في الإقرار ج 3 ص 217 . ( 6 ) كشف الرموز : في الوصايا ج 2 ص 91 .
( 7 ) الخلاف : في الهبة ج 3 ص 573 مسألة 21 . ( 8 ) غنية النزوع : في الهبة ص 301 .
( 9 ) لم نعثر على قائله حسبما تصفّحنا فيما بأيدينا من الكتب .