تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
إلى العطايا المنجّزة فتختلّ الحكمة ، وأنت خبير بأنّ الخوف من البرء يمنعه عن الزيادة بخلاف ما بعد الموت ، فلا اختلال ، وهذا حاصل بالوجدان . ثمّ على تقدير كون العلّة منصوصة في الدليل الأوّل فهو منقوض بالصحيح مع انسحاب الدليل ، وهو النظر إلى الورثة والشفقة عليهم فينبغي أن يحجر عليه أيضاً . والفرق بأنّ المال حال المرض في قوّة ملك الورثة في الحال بخلاف الصحيح ، فغير صحيح ، فكم من مريض عاش أكثر من صحيح ، على أنّه ربّما كان في حال الطاعون أو المرامات الّتي يغلب معها الظنّ بالتلف أبلغ من المرض . واستوضح ذلك في الوصية ، فإن الشارع لم يفرّق فيها بين الصحيح والمريض فمنعهما إلاّ من الثلث ، ولمّا كانت منجّزات الصحيح من الأصل ولا حجر فلتكن كذلك في المريض . ولعلّ هذا أنسب بالحكمة ، إذ ليس ببعيد أن يكون الوجه في الفرق بين الوصية والتنجيز سهولة إخراج المال بعد الموت على النفس حيث يصير للغير فيمنع من التجرّي عليه مع حفظه له وشحّه عليه لمّا كان حقّه وماله . وهذه الحكمة ليست حاصلة في الحيّ صحيحاً كان أو مريضاً ، لأنّ البرء ممكن بل المريض لا ينقطع رجاؤه من الحياة إلى حال الاحتضار ، والشحّ بالمال حينئذ بالجملة حاصل فيكون كتصرّف الصحيح حينئذ بماله لا مال غيره . ثمّ إنّ الضابط عندهم في المنجّزات الّتي هي محلّ الخلاف أنّها ما استلزمت تفويت المال على الوارث بغير عوض والمشهور عندهم على الظاهر أنّه لا يشترط في حصول المرض أن يكون مخوفاً للعمومات من غير تخصيص كما هو خيرة المحقّق ( 1 ) والمصنّف ( 2 ) والمقداد ( 3 ) وغيرهم ( 4 ) . وما نسب الخلاف إلاّ إلى الشيخ في
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الوصايا ج 2 ص 261 . ( 2 ) قواعد الأحكام : في الوصايا ج 2 ص 529 . ( 3 ) التنقيح الرائع : في الوصايا ج 2 ص 423 . ( 4 ) كرياض المسائل : في الوصايا ج 9 ص 547 .