شرح
« المبسوط ( 1 ) » لرواية عليّ بن يقطين المتقدّمة فإنّ فيها « عند الموت » وذلك لا يكون
إلاّ بأمارة الموت ، وحملوه ( 2 ) على أنّ معناه إذا حصل الموت ، وهو أعمّ من المخوف وغيره . فعلى هذين الأصلين - أعني الضابط والمشهور - يجب على كلّ مَن مرض أن يأخذ طاموراً ويكتب فيه جميع ما يهديه إلى الطبيب وما يتصدّق به طلباً للعافية وما يصل به رحمه وما يتحف به العائدين له من بلد إلى بلد من كسوة وإطعام كما هو متعارف في بعض البلدان ، إلى غير ذلك ممّا نعلم أنّ أصحاب هذا القول لا يعملون به ، إلاّ أن تقول : إنّ هذا مستثنى وإن أطلقوه ولم يصرّحوا به ، وعلى تفصيل الشيخ في « المبسوط » يهون الخطب في الجملة .
وينبغي أن يستثنوا مهر مثل المنكوحة بالعقد الصحيح مع الدخول كما هو ظاهر « المبسوط ( 3 ) » وصريح المصنّف ( 4 ) وقد تردّد فيه المحقّق ( 5 ) ، وأن يستثنوا ما باعه بثمن المثل لجريان العادة به ، ويجيء على قولهم قيام احتمال كون ذلك من الثلث لتعلّق غرض الورثة بأعيان الأموال ككتب العلم ونحوها ، وهو اختيار المصنّف ، لكنّه قال : إذا أوصى ببيعه كان من الثلث ، وفي الفرق نظر ، إذ الأعيان إن اعتبرت كانت من الثلث فيهما وإلاّ فمن الأصل فيهما ، وما إذا أعار ماله فإنّه قد فوّت عليهم اُجرته ، وما إذا خصّص بعض الغرماء بالإيفاء ، لأنّه إخراج لبعض ما وجب عليه مع احتمال العدم لتساويهم في الاستحقاق ، لكنّه ضعيف ، وما نذره في مرضه ، لعموم مادلّ على إخراج كلّ واجب من الأصل ، لكنّ الأقوى على قولهم العدم كتعلّق النذر بمال ممنوع
منه ، وما إذا زوّجت المريضة نفسها بدون مهر المثل فإنّه يرثها فتكون قد فوّتت بعض المال بدون عوض مقابل .
هامش
( 1 و 3 ) المبسوط : في الوصايا ج 4 ص 43 و 38 .
( 2 ) كما في المسالك : في الوصايا ج 6 ص 313 ، وغاية المراد : في الوصايا ج 2 ص 526 .
( 4 ) قواعد الأحكام : في الوصايا ج 2 ص 531 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في الوصايا ج 2 ص 262 .