شرح
أعتق رجل خادماً ثمّ أوصى بوصية اُخرى اُلغيت الوصية وأعتق الخادم من ثلثه
إلاّ أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية . ولا يخفى أنّ قول الراوي « أعتق » لعلّه ظاهر في أنّه أوصى بالعتق كما يشهد له قوله « ثمّ أوصى بوصية اُخرى » . وقد وقع إطلاق الإعتاق على الوصية في بعض عبارات الأصحاب « كالخلاف ( 1 ) والغنية ( 2 ) » وغيرها ( 3 ) وفي صحيحة عبد الرحمن ( 4 ) الطويلة . وجعل ذلك قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للإعتاق وهو المنجّز إلى الأعمّ منه ومن الوصية ليس بأولى من جعلها صارفة إلى المجاز الأخصّ وهو الوصية خاصة ، والأصل والظواهر ترجّح الثاني .
وأمّا خبر أبي ولاّد ( 5 ) ففيه أنّ مضمونه لا يقول به أحد كما في « المسالك ( 6 ) » لأنّ الإبراء ممّا في الذمّة صحيح بالإجماع كما في « المسالك » أيضاً دون هبته ، والحكم في الخبر بالعكس حيث قال : في الرجل يكون لامرأته عليه دَين فتبرئه منه ، فقال : بل تهبه .
وأمّا ما استدلّوا ( 7 ) به من الاعتبار من أنّ العطية المؤخّرة عن الموت لا تنفذ إلاّ من الثلث فكذا المتقدّمة مراعاةً لجانب الورثة فهو مبنيّ على العلّة المستنبطة ، مع أنّه قياس مع الفارق ، لأنّ الإنسان ما دامت فيه الروح يحرص على المال ويخاف الفقر ، ولا كذلك الوصية بعد الموت .
وبه يجاب ( 8 ) عن قولهم « لولا كون المنجّزات من الثلث لاختلّت حكمة حصر الوصية في الثلث » لأنّه لولا ذلك لالتجأ كلّ مَن يريد الزيادة في الوصية على الثلث
هامش
( 1 ) الخلاف : في العتق ج 6 ص 363 مسألة 2 .
( 2 ) غنية النزوع : في العتق ص 389 .
( 3 ) كالجامع للشرائع : في العتق ص 403 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب الوصايا ح 5 ج 13 ص 423 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الوصايا ح 11 ج 13 ص 367 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في الوصايا ج 6 ص 309 .
( 7 ) كما في غاية المراد : في الوصايا ج 2 ص 520 ، والمسالك : في الوصايا ج 6 ص 307 .
( 8 ) كما في غاية المراد : في الوصايا ج 2 ص 521 .