شرح
مولاه ، وقد سأل أبو محمد الوابشي مولانا الصادق ( عليه السلام ) عن قوم ادّعوا على عبد
جنايةً تحيط برقبته ، فأقرّ العبد بها ، فقال ( عليه السلام ) : لا يجوز إقرار العبد على سيّده ( 1 ) . فما رواه العامّة ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « أنّه قطع عبداً بإقراره » فممنوع . وقال في « التذكرة ( 3 ) » : إنّما قطعه بالبيّنة .
ومعنى عدم قبول إقراره أنّه لا يقتصّ منه ما دام مملوكاً ولا يطالب بالمال ، سواء كان مأذوناً في الاستدانة والتجارة أولا ، فإذا اُعتق فإن كان الإقرار يوجب القصاص استوفي من العبد بما يقتضيه إقراره كما في « التذكرة ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » ولم يفت في إقرار « الدروس » بشيء ، قال : وقيل يتبع بالجناية أيضاً ( 6 ) . ولعلّه أشار إلى ابن إدريس في « السرائر ( 7 ) » . وفي إقرار « جامع المقاصد ( 8 ) » لا أرى به بأساً إلاّ
في الحدّ ، لأنّه مبنيّ على التخفيف ودرئه بالشبهة . وقد فهم ذلك من إطلاق عبارة إقرار الكتاب ، ولم يظهر لي ذلك منها بل لا إشعار فيها بذلك .
ووجه أخذه بإقراره انتفاء المانع وأنّه يؤخذ به في المال كما يأتي ( 9 ) . ووجه العدم سقوط ما وقع منه من الإقرار شرعاً ، ولأنّه ربّما كان غرضه من الإقرار تغريم المولى أو إدخال النقص على المولى بقلّة الرغبة فيه .
وإن كان الإقرار بما يوجب المال فإنّه يتبع به إذا أعتق وأيسر بخلاف المحجور عليه للسفه فإنّه لا يلزمه حال الحجر ولا بعد فكّه ، لأنّ ذلك تضييعٌ لماله في أحسن أحواله ، وهذا إنّما رددنا إقراره لحقّ سيّده ، فإذا زال حقّه وملك المال ألزمناه حقّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 41 القصاص في النفس ح 3 ج 19 ص 73 .
( 2 ) تلخيص الحبير : ج 11 ص 89 ، ومغني المحتاج : ج 2 ص 239 .
( 3 و 4 ) تذكرة الفقهاء : في مداينة العبد وباقي معاملامة ج 13 ص 71 و 69 .
( 5 ) جامع المقاصد : في المملوك ج 5 ص 213 ، وفي الإقرار ج 9 ص 216 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في الإقرار ج 3 ص 127 . ( 7 ) السرائر : في الإقرار ج 2 ص 499 .
( 8 ) جامع المقاصد : في الإقرار ج 9 ص 216 - 217 .
( 9 ) يأتي في ص 193 . ولا يخفى أنّ ما سيأتي من قبول إقراره إنّما هو فيما إذا صدّقه مولاه لا مطلقاً ، وهذا خلاف الفرض فإنّ المدّعى قبوله مجرّداً عن تصديق المولى ، فتدبّر .