تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
لأنّ أخبار جماعة يثمر إخبارهم ظنّاً قويّاً متاخماً للعلم عند كلّ معاملة ممّا يتعذّر أو يتعسّر أيضاً . وليس مطلق الإخبار شياعاً ، ثمّ إنّه لو ثبت الإذن بالشياع لثبت في الإذن والوكالة للحرّ ، لاتّحاد طريق المسألتين وهو الإذن ، مع أنّ العبودية لا تزيده إلاّ منعاً من التصرّف . وفي « جامع المقاصد » إن اُريد قبول الشياع بحيث يحكم به على المولى لو أنكر فهو مشكل ، لأنّه سيأتي أنّ الشياع لضعفه لا يثبت به الملك الّذي عليه يد شخص آخر فكيف يحكم به على المولى في قطع سلطنة الحجر على عبده وخروج أملاكه عنه بتصرّفه ، نعم لو اعتبرنا في الشياع حصول العلم بالإخبارات اتّجه ذلك ، لأنّه أقوى من البيّنة وإن اُريد جواز المعاملة بسببه بحيث يرتفع المنع فهو متّجه ، لكن اشتراط حصول الشياع لجواز ذلك لا وجه له بل لا يبعد الاكتفاء بخبر الواحد العدل ، إذ الأصل في إخبار المسلم الصحّة وقد تأكّد بالعدالة ، بل لو أخبر مَن أثمر خبره الظنّ أمكن القبول ، إذ ليس ذلك بأقلّ من خبر مَن يدّعي الوكالة عن الغير في بيع ماله ، وليس بأقلّ من خبر الصبيّ في الهدية ، ولو ظفرت بموافق على هذا لم أعدل عنه ، انتهى ( 1 ) . قلت : مراد المصنّف الاحتمال الثاني بناءً على كفاية الشياع فيما يعسر الاطّلاع عليه والعلم به وإن كان غير السبعة المشهورة - أعني النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق والولاية - وهو خلاف الأصل وخلاف المشهور ، فالأصحّ عدم قبوله في المقام ، وإلاّ لقبل في الحرّ كما عرفت آنفاً . والاكتفاء بخبر المسلم العدل إنّما هو في الاُمور العامّة كالرواية أو الخاصّة المتعلّقة بنفسه لا الاُمور الخاصّة المتعلّقة بغيره . والاكتفاء بالظنّ مطلقاً يقضي بالقبول لو حصل من الفاسق أو الفاسقة ، بل لو حصل من مجرّد دعواه ، بل قد يحصل الظنّ من دون دعوى ولا خبر ، وإثبات الحكم الشرعي بمثل ذلك لا يقول به أحد ، سواء كان الحكم جواز معاملته أو غيرها ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الحجر ح 5 ص 211 .