شرح
والمفاتيح ( 1 ) والرياض ( 2 ) » أنّه المشهور .
ومعناه أنّه أقرّ بأنّ ما في ذمّته لزيد مائة دينار من ثمن مبيع ، والحال أنّ المائة دينار مقدار المال المأذون فيه ، فيقبل إقراره ، لأنّ المأذون فيه جائز له بخلاف ما سواه ، خلافاً « للتذكرة ( 3 ) » ووفاقاً « للتحرير » . ثمّ إنّه قال في « التحرير » : إن كان ما في يده بقدر الإقرار مضى منه ، وإلاّ كان الفاضل في ذمّته يتبع به بعد العتق ( 4 ) . وظاهره - أي التحرير - أنّ سيّده أذن له في التجارة والمعاملة بمائة دينار مثلاً ولم يدفع إليه شيئاً ، فعاد وبيده أعراض يدّعي شراءها في ذمّته وبقاء الثمن ، فإنّه يقبل إقراره في
المقدار الذي أذن له فيه ويؤخذ من المال الّذي في يده ، والفاضل يكون في ذمّته يتبع به بعد العتق . وعبارة الكتاب قابلة للتنزيل على ذلك ، لأنّها كعبارة التحرير ، وإنّما زيد فيه ما سمعت . ووجهه شهادة الحال له ، لأن كان ذلك مقتضى الإذن وأنّ معامليه يتضرّرون بالصبر إلى ما بعد العتق لو لم يقبل . وفي « جامع المقاصد » أنّ الأصحّ أنّه لا يمضي إقراره على المولى وشهادة الحال ليست حجّة لشغل الذمّة الخالية ، والتضرّر يندفع بالإشهاد ، وليس إقرار العبد بأولى من إقرار الوكيل ( 5 ) .
قلت : إن لم يقبل إقراره فهل تكون هذه الأعراض الّتي في يده لمولاه أو يردّها على أصحاب الديون ؟ وكلامه يعطي أنّها للمولى . وما أشبهها بما إذا ادّعى أنّ ما في يده ملك لزيد وديعةً أو غصباً فإنّه إقرار على ما في يده لا على المولى . وقد صارت
يده بالإذن كيد الوكيل ، ووجه عدم القبول في هذا الفرض أنّ ما بيده لمولاه .
ويشبه ذلك أيضاً ما إذا أقرّ بدَين اقتضته ضروريّات التجارة . ويجيء على ما في « جامع المقاصد » أن لا يقبل إقراره ، وعلى ما في « التحرير والكتاب » يجب القبول .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : في في ما يشترط في المقرّ ج 3 ص 159 .
( 2 ) رياض المسائل : في الإقرار ج 11 ص 410 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الإقرار ج 2 ص 147 س 27 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في دَين المملوك ج 2 ص 461 .
( 5 ) جامع المقاصد : في المملوك ج 5 ص 209 .