ولا تجوز معاملته بمجرّد دعواه الإذن ما لم يسمع من السيّد أو تقوم به بيّنة عادلة ، والأقرب قبول الشياع .
شرح
أبو حنيفة : لا يقبل إقراره لهما . أمّا لو أقرّ بغير دَين المعاملة فإنّه غير نافذ ، وكذا لو أقرّ غير المأذون ، لأنّه إقرار في حقّ المولى ( 1 ) .[ في لزوم ثبوت إذن المولى لمملوكه في المعاملة ]
قوله : ( ولا تجوز معاملته بمجرّد دعواه الإذن ما لم يسمع من السيّد أو تقوم به بيّنة عادلة ) لأنّ الأصل عدم الإذن فأشبه ما إذا زعم الراهن إذن المرتهن في بيع المرهون ، لأنّه مدّع لنفسه ، فلا تقبل دعواه إلاّ ببيّنة . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : يكفي قول العبد كما يكفي قول الوكيل وفرقٌ واضح بينهما ، لأنّه لا حاجة في الوكيل إلى دعوى الوكالة ، بل تجوز معاملته على ظاهر الحال وإن لم يدّع شيئاً ، وهذا بخلافه ، فكان قياساً مع الفارق حتّى مع العلم بكون ما في يده لغيره . وجملة « أو تقوم » - « أو يقيم » على اختلاف النسخ - معطوفة على الجملة ، لا على المجزوم ، وإلاّ لجزمت ، ويصير التقدير « أو تقوم - أو يقيم - بينّة » فيجوز .
قوله : ( والأقرب قبول الشياع ) كما في « الإيضاح ( 3 ) » لأنّ إقامة البيّنة لكلّ معامل ممّا يعسر . واستوجه في « التذكرة » العدم ، قال : والعسر يندفع بإثبات ذلك عند الحاكم 4 . قلت : يرد عليه مثله ، لأنّ سؤال الحاكم يعسر عند كلّ معاملة ، إلاّ أن يريد أنّه ينادي عليه ويعرف الناس خبره ثمّ إنّه يرد على الشياع مثل ذلك ،
هامش
( 1 و 4 ) تذكرة الفقهاء : في مداينة العبد وباقي معاملاته ج 13 ص 69 و 74 .
( 2 ) فتح العزيز ( بهامش المجموع : ج 9 ) ص 127 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في حجر المملوك ج 2 ص 59 .