تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
وفي « المبسوط ( 1 ) » لا خلاف أنّ إنبات اللحية لا يحكم بمجرّده بالبلوغ ، وكذا سائر الشعور ، وحكم فيه بأنّه علم على البلوغ والإجماع أيضاً ظاهر « المسالك ( 2 ) » وبذلك صرّح في « التذكرة ( 3 ) » وغيرها ( 4 ) . وحكم في صوم « المبسوط ( 5 ) » أنّ اللحية والإشعار حدّ البلوغ . ويمكن حمل الحدّ على ما يعمّ نحو العلم . وفي « التحرير ( 6 ) » أنّ الأقرب أنّ إنبات اللحية دليل على البلوغ ، أمّا باقي الشعور فلا . وقد يظهر من الشهيد الثاني ( 7 ) أنّه في التحرير يقول : إنّ إنبات اللحية كإنبات العانة والاحتلام . وبه - أي بما ظهر من الشهيد الثاني - جزم شيخنا في « الرياض ( 8 ) » وقوّاه ، وليس كذلك على الظاهر ، لأنّه جعله في « التحرير » دليلاً وأمارةً
هامش
( 1 ) المبسوط : في الحجر ج 2 ص 283 . ( 2 و 4 و 7 ) مسالك الأفهام : في الحجر ج 4 ص 141 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 189 . ( 5 ) الظاهر من موارد استعمال لفظ « الإنبات » لغةً أنّ لفظه المجرّد عن الإضافة اصطلاح خاصّ لظهور شعر العانة ، وأمّا « الإشعار » المجرّد عنها فهو اصطلاح لظهور شعر اللحية ، وعليه فما حكاه الشارح هنا عن المبسوط خلاف الاصطلاح هنا ، مضافاً إلى أنّ ما ذكر في المبسوط : ج 1 ص 266 خلاف ما حكاه عنه الشارح في المقام ، قال في كتاب الصوم : وأمّا البلوغ فهو شرط في وجوب العبادات الشرعية وحده هو الاحتلام في الرجال والحيض في النساء أو الإنبات أو الإشعار أو يكمل خمس عشرة سنة ، انتهى . فإنّ كلامه هذا صحيح مطابق للاصطلاح ، فتأمّل ولا تغفل . ( 6 ) تحرير الأحكام : في الحجر ج 2 ص 535 . ( 8 ) الّذي حكاه عن التحرير في المسالك ( ج 4 ص 141 ) هو عين ما حكاه الشارح عن التحرير ، فإنّه بعد نقل قول المصنّف « ويعلم بلوغه بإنبات الشعر الخشن على العانة » قال : احترز بشعر العانة عن غيره كشعر الإبط والشارب واللحية فلا عبرة بها عندنا وإن كان الأغلب تأخّرها عن البلوغ - إلى أن قال : - واستقرب في التحرير كون نبات اللحية دليلاً دون غيره من الشعور والعادة قاضية به ، انتهى . فكلامه هذا صريح في أنّ التحرير حكم بما حكاه عنه أوّلاً وأنّ الشهيد الثاني ارتضاه وحكم به أيضاً . ويؤيّد أنّ الشهيد الثاني في المسالك نقل ما حكاه الشارح عن التحرير وأنّ ما في التحرير هو الّذي حكاه عنه الشارح في المقام ما في الرياض أيضاًمن نقله بعينه عن المسالك وعن التحرير نفسه وحكم هو أيضاً بذلك ، قال في الرياض ( ج 8 ص 551 ) بعد قول المصنّف المطابق لما في الشرائع بعينه : وفي التقييد بالعانة إخراج لغيره من الشعور . . . وهو أحد القولين في المسألة ، بل ظاهر المسالك أنّ عليه إجماع الإمامية ، مع أنّه في الروضة حكم بأنّ قول الآخر لا يخلو عن قوة ، وهو كذلك وفاقاً للتحرير ، انتهى . فالحاصل : أنّ ما نسبه الشارح ثانياً إلى التحرير بواسطة نقل الشهيد الثاني لا يصحّ ، كما أنّ ما نسبه إلى الرياض من أنّه قوّى القول الآخر وهو الّذي نسبه إلى التحرير بواسطة نقل الشهيد الثاني أيضاً لا يصحّ ، بل الرياض قوّى القول الّذي نقله عن التحرير أوّلاً ، فراجع . ثم لا يخفى عليك أنّ في كلام المسالك الّذي نقلناه تهافتاً صريحاً ، فإنّه حكم أوّلاً بأنّ الأغلب تأخّر سائر الشعور غير شعر العانة عن البلوغ ، ثمّ حكم في آخر كلامه بعد نقل كلام التحرير بانحصار البلوغ في نبات العانة بأنّ العادة قاضية به ، فكيف التوفيق ؟ فتأمّل جيداً .