تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
أنّ الحجر مستمرّ عليه إلى أن يحتلم كما دلّ عليه الحديث ( 1 ) ، فلو كان الإنبات بلوغاً بنفسه لم يكن مستمرّاً إلى الاحتلام ، فتعيّن أن يكون أمارة ، وبأنّ البلوغ غير مكتسب والإنبات قد يكتسب بالدواء ولحصوله على التدريج والبلوغ لا يكون كذلك . قلت : قد علّق في الخبرين ( 2 ) حكمان على الإنبات وجعل فيهما كالاحتلام والخمس عشرة سنة ، فلم يتمّ الدليل الأوّل . وقولهم : « إنّ البلوغ غير مكتسب والإنبات قد يكون مكتسباً » فيه : أنّه بظاهره لو تمّ لدلّ على عدم جواز عدّ الإنبات في العلامات المذكورة ولا كونه علامة على السبق ، ولعلّه لذلك تركه المحقّق الثاني ، على أنّ القائلين به إنّما يريدون به الإنبات الحاصل من جانب الله سبحانه بمقتضى العادة والطبيعة . وحينئذ لا يمتنع أن يكون بنفسه بلوغاً ، لا أنّه مراد به ما هو أعمّ حتّى يتّجه ما ذكروه ، فليتأمّل . وقولهم « لحصوله على التدريج » قد يقال ( 3 ) عليه : إنّ العلامة تحصل بمجرّد خروج شيء من الشعر ، لأنّه يقع في أوّل تحريك الطبيعة في أوّل الشهوة ، ولا توقّف له على تزايده حتّى يتّجه قوله « والبلوغ لا يكون كذلك » فكان القول الأوّل أقوى مع موافقته للاُصول الثلاثة السالمة عن المعارض ، وإجماعات القول الثاني لا تأبى الحمل على الأوّل ، فتأمّل . ويمكن إرجاع الأوّل إلى الثاني بحمل حدّ البلوغ في كلام « النهاية » ونحوها على ما يعمّ العلم والدلالة ، فيرتفع الخلاف بين فتاوى الشيخ في « النهاية والتهذيب والمبسوط والخلاف » . وقيّد الشعر بالخشن في العبارة وفاقاً « للمبسوط ( 4 ) » وغيره ( 5 ) . وهو المتبادر من الخبرين . ولا ريب أنّه لا يكتفى بمجرّد الشعر ، لعدم خلوّ المولود عنه في جميع الأحيان ، مضافاً إلى الأصل بمعانيه . وقيّده بكونه على العانة كغيره لإخراج غيره من الشعور النابتة في المواضع المعهودة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب أحكام الحجر ح 1 ج 13 ص 142 - 143 . ( 2 ) تقدّم ذكرهما في ص 12 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : في الحجر ج 20 ص 348 . ( 4 ) المبسوط : في الحجر ج 2 ص 283 . ( 5 ) كالمختصر النافع : في الحجر ص 140 .