شرح
وأمّا موثّقة وهب بن حفص ( 1 ) وخبر روح بن عبد العظيم ( 2 ) الدالاّن على عدم ثبوت الدَين على المولى فمحمولان أيضاً على الاستدانة بغير إذن المولى .
وممّا ذُكر يُعرف الحال فيما استدلّ ( 3 ) به للشيخ في « النهاية » ومَن وافقه ، وهو الخبر الّذي رواه في « التهذيب ( 4 ) » في باب العتق بطريق فيه ضعف وجهالة ، قال : حدّثني عجلان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعتق عبداً له وعليه دَين ، قال : دَينه عليه لم يزده في العتق إلاّ خيراً . فإنه يُحمل على ضعفه على ما إذا لم يقع الدَين بإذن المولى ، على أنّ صحيح النظر يقضي بأنّ الضمير المجرور ب « على » راجع إلى المولى بقرينة قوله ( عليه السلام ) « لم يزده العتق إلاّ خيراً » إذ معناه على الظاهر أنّ العتق لا يقضي بأنّ الدين على العبد وإلاّ لم يكن زاده خيراً .
وعساك تقول : إنّ خبر أبي بصير الّذي جعلته أصلاً في المقام ونزّلت عليه أخبار الباب قد اشتمل عجزه على ما لا تقولون به . قلت : اشتماله على ذلك لا يخرجه عن الحجّية وإلاّ لوجب العمل بجميع روايات الراوي الواحد كما قرّر في محلّه ، ونحن إنّما عملنا به في موضع لم يعرض الأصحاب عنه ، على أنّك قد سمعت آنفاً ما ذكرناه في تأويله ، على أنّه مؤيّد بموثّقة زرارة ، وستسمعها ( 5 ) .
فقد اتّضح الحال في المسألة وأخبار الباب ، ولم يبق في هذه إشكال ، ولا في تلك في خصوص المسألة اضطراب ، ولا تصغ إلى ما في « المختلف » وغيره .
وعد إلى عبارة الكتاب فإنّه قد قال المحقّق الثاني : إنّ نظمها غير حسن ، لأنّ ظاهر اشتراط استبقائه أو بيعه في لزوم الدَين المولى يقتضي النفي عمّا عداهما مع
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 160 .
( 2 ) تقدّم في ص 161 بعنوان « روح بن عبد الرحيم » والظاهر أنّ روح بن عبد العظيم غلط فإنّا لم نجده بهذا الضبط في شيء من كتب الرجال ، فالصحيح أنّه روح بن عبد الرحيم شريك معلىّ بن خنيس وابن اُخته ، فراجع .
( 3 ) كما في مختلف الشيعة : في الدَين ج 5 ص 386 - 387 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ب 1 في العتق وأحكامه ح 128 ج 8 ص 248 . ( 5 ) ستأتي في الصفحة الآتية .