شرح
وليس يساوي ثمنه ، فسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إن بعته لزمك الدَين وإن أعتقته لم يلزمك الدَين ، فعتقه ولم يلزمه شيء ( 1 ) . وقد روى مثله الشيخ ( 2 ) بسند آخر عن ظريف بأدنى تفاوت . وهما وإن اختصّا بصورة البيع إلاّ أنّ ثبوت الحكم فيها يستلزم ثبوته بصورة الاستبقاء بالأولوية ، فتأمّل .
وأنت خبير بأنّهما يحملان عند المشهور على ما إذا كانت الاستدانة بغير إذن
المولى ، فإنّ الإذن في التجارة فيهما - أي الخبرين - لا يستلزم الإذن في الاستدانة ، ثمّ إنّ ما تضمّناه من لزوم الدَين على العبد مع الإذن مخالف للقواعد الشرعية ، فإنّ العبد المأذون وكيل أو بمنزلة الوكيل على اختلاف الرأيين ، وإنفاقه على نفسه وتجارته بإذن المولى إنفاق لمال المولى كما لو لم يعتق .
فإن قلت : إنّ قضية ما ذكرت من حمل الخبرين على عدم الإذن أن لا يلزم الدَين المولى فيما إذا باع ، قلت : لعلّ الوجه في تضمين المولى للدَين في صورة البيع هو حيلولته بين أصحاب الدَين وبين العبد بالبيع لا من حيث إنّ المال لازم من جهة الإذن في التجارة وإن كان لم يأذن في الاستدانة .
ثمّ إنّه في « السرائر ( 3 ) » قال : إنّ ظريفاً الأكفاني مجهول خامل الذكر ، وعندنا أنّه ظريف بن ناصح الثقة بنصّ « النجاشي ( 4 ) وخلاصة الأقوال ( 5 ) » .
وأمّا قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر شريح في عبد بيع وعليه دَين قال : « دَينه على مَن أذن له في التجارة وأكل ثمنه » ( 6 ) فإنّه قابل للحمل على صورة الإذن في التجارة والاستدانة ولا منافاة وعلى صورة عدم الإذن في الاستدانة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب الدَين والقرض ح 3 ج 13 ص 118 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 81 في الدَين وأحكامه ح 56 ج 6 ص 196 .
( 3 ) السرائر : في المملوك يقع عليه الدَين ما حكمه ج 2 ص 58 .
( 4 ) رجال النجاشي : ص 209 رقم 553 .
( 5 ) رجال العلاّمة : ص 91 الفصل السابع عشر .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ب 1 في العتق وأحكامه ح 130 ج 8 ص 248 .