وبما يوجب القصاص . ولو صولح فيه على مال فالأقرب ثبوت المال .
شرح
بالنسبة إلى ما عدا المال ، وبيت مال المسلمين لمصالح المسلمين ، وهذا منهم ، فلا يتصوّر أن يقال وجوب النفقة إضرار بالمسلمين ، وإلاّ لقيل في كلّ فرد منهم مثل هذا ، انتهى .
قلت : قد لا يرد هذا على الشهيد ، لأنّه أراد الإضرار بمال جميع المسلمين بقول واحد ، كأن سرق ولده الصغير الحرّ وبيع فعرّفه وأقرّ به وصدّقه المولى ، فإنّه كان واجب النفقة على مولاه والآن صار واجب النفقة على جميع المسلمين بقول واحد ، فدار الأمر بين أن لا يقبل إقراره أصلاً ، أو يقبل في النسب لا في النفقة ، لأنّهما غير معلومي التلازم ، أو يقبل فيهما والنفقة في ماله ، لأنّ ذلك حصل بالتبع ، لأنّه لمّا ثبت النسب جاءت أحكامه ، فلا يتّجه حينئذ قوله « فلا يتصوّر . . . إلى آخره » فتأمّل جيّداً .
والقول بالإنفاق عليه من بيت المال للشيخ في « المبسوط ( 1 ) » ووافقه المصنّف في « التذكرة ( 2 ) والكتاب » وظاهر « التحرير ( 3 ) » التأمّل في ذلك .
قوله : ( وبما يوجب القصاص ولو صولح فيه على مال فالأقرب ثبوت المال ) إذا أقرّ السفيه بما يوجب القصاص قبِل منه ، لأنّه مكلّف عاقل ، ويحكم عليه به في الحال ، ولا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم كما في « التذكرة 4 » فلو عفا المقرّ له على مال لم يثبت عندنا ، لأنّ موجب العمد القصاص ، فإذا صولح على مال كان له خلاص نفسه بالمال ، لأنّ حفظ النفس أولى فجاز له الصلح ، ويحتمل العدم ، لأنّه يرجع على الأصل بالإبطال ، لأنّ أصل الحجر على السفيه لحفظ ماله ،
هامش
( 1 ) المبسوط : في الحجر ج 2 ص 287 .
( 2 و 4 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 231 و 230 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في الحجر ج 2 ص 539 .