شرح
فعلها في زمن سفهه قبل التحجير وصدقها عليها ، وأنّه لو كان مجرّد السفه حجراً لعمّت
البلوى والبلية إذ أكثر الناس سفهاء كما قدّمنا بيانه ، وخصوصاً إذا اعتبرنا العدالة في الرشد ، وخصوصاً ما إذا اعتبرنا ما اعتبره جماعة من إصلاح المال والاكتساب وتحصيل المعدوم ، وفي بعض هذا بلاغ ، وليس لكم دليل من كتاب وسنّة دالّ صريحاً إلاّ على استصحاب السفه إلى أن يرشد ، وأمّا الحادث بعده فلا ، وكيف يوجد دليل على ما قضت الضرورة بخلافه ، وإلاّ لم تكن الشريعة سهلة سمحاء .
والحاصل : أنّه لا جواب ولا مناص عمّا أورده المقدّس الأردبيلي آنفاً إلاّ بهذا القول فلا مناص عنه . ولو تنبّه المتأخّرون المخالفون أو المتردّدون لهذا الخطب العظيم ما عدلوا عن هذا القول ولا تأمّلوا فيه ، على أنّا نجيب عمّا ذكر من الأدلّة ، إذ مرجع الشرطية والعلّية إلى أنّ منصوص العلّة حجّة وأقصاه الظهور ، والظاهر يعدل عنه لهذه الأدلّة .
وعساك تقول : إنّ عبارات الأصحاب في أكثر الأبواب كالبيع والإجارة والوقف والوصية والهبة وغيرها مشحونة باشتراط الرشد كاشتراط البلوغ والعقل ، ويبعد حملها على أنّ السفه مانع مع حكم الحاكم أو السفه والرشد ابتداءً ، لأنّهم يطلقون ويفرّعون عليه الفروع الكثيرة بحيث يفهم عدم النزاع في ذلك . قلت : هذه مسألة اُصولية وهو أنّ مثل هذه الإطلاقات الّتي ليست مسوقة لبيان الحكم لا يصحّ الاستدلال بها كما هو الشأن في إطلاقات الرهن مع عدم التعرّض فيها للقبض مع أنّه شرط فيه على المعروف عند أكثرهم .
والحاصل : أنّ هذا حكم مخالف للعقل والنقل كتاباً وسنةً وإجماعاً فيقتصر فيه على محلّ اليقين والوفاق وهو في الابتداء وتسليم المال أو حكم الحاكم ، ولا يخرج عن ذلك إلاّ بأدلّة قاهرة .
وبما ذكرنا ظهرت أدلّة القول الثاني . وهو ثبوته بظهور السفه وانتفاؤه بانتفائه