شرح
حاكم ولا ابتداء حال ، لأنّ معناه - على ما ذكره المفسّرون ( 1 ) من العامّة والخاصّة -
سفيهاً محجوراً عليه لتبذيره وجهله في التصرّف ، أو ضعيفاً أي صبيّاً أو شيخاً مختلاًّ ، أو لا يستطيع أن يملّ هو بنفسه لخرس أو جهل باللغة فليملل وليّه الّذي يلي أمره ، فتوقّفها على أمر خارج يحتاج إلى دليل .
وأنت خبير بأنّ مورد الآية الاُولى إنّما هو الحجر على الصبيّ ابتداءً وإيناس الرشد شرط في زوال الحجر عن الصبيّ ابتداءً . وهو غير محلّ النزاع ، فلا يلزم كونه شرطاً في السفه بعد زوال الحجر عنه وأمّا الآية فقد قيل ( 2 ) : إنّ المراد بالسفيه فيها الجاهل بالإملاء ، وقيل ( 3 ) : الطفل ، وقيل ( 4 ) : الأحمق . قال في « مجمع البرهان » : ويحتمل كونه في الابتداء والمحجور عليه بحكم الحاكم ، ولهذا قال في الخلاف : المحجور عليه ( 5 ) . فمع هذه الأقوال لا تنهض دليلاً ، وما الاستدلال بهذه الآية الشريفة إلاّ كالاستدلال بأنّ العلّة السفه ، لأنّ تعليق الحكم على المشتقّ يفيد العلّية لمكان تبادرها ، ووجود العلّة يستلزم وجود المعلول ، وبأنّه إن جاز التصرّف مع عدم حكم
الحاكم لم يكن الرشد شرطاً وهو باطل بالآية ، وإن لم يجز فالمطلوب ، وبأنّ اشتراط جواز التصرّف بالرشد يقضي بأنّ زوال الشرط يستلزم زوال المشروط .
ويدفع ذلك كلّه أنّ مبدأ الخلاف لم يعرف صريحاً إلاّ من الشهيد في « اللمعة ( 6 ) » في الثبوت ، وإلاّ فقد وافق على توقّف الزوال على حكم الحاكم وهي آخر ما صنّف ، مضافاً إلى دعوى المحقّق الثاني ( 7 ) أنّ هذا القول هو المشهور ، وهذان يعضدان الأصل وأدلّة تسلّط الناس على أموالهم عقلاً ونقلاً وأدلّة صحّة التصرّفات الشاملة لتصرّفاته الّتي
هامش
( 1 ) كالدرّ المنثور : ج 1 ص 371 ، والتبيان : ج 2 ص 372 .
( 2 - 4 ) مجمع البيان : ج 2 ص 398 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الحجر ج 9 ص 225 .
( 6 ) اللمعة الدمشقية : في الحجر ص 142 .
( 7 ) تقدّم في الصفحة السابقة .