شرح
« الغنية ( 1 ) » وكأنّه مال إليه في « غاية المراد ( 2 ) » . وحكى المقدّس الأردبيلي ( 3 ) عن المحقّق
الثاني أنّه المشهور . قلت : قد صرّح بذلك في « تعليق الإرشاد ( 4 ) » قال : المشهور توقّف الحجر على حكم الحاكم فيقوّى حينئذ توقّف إزالته عليه ، انتهى . وهذا القول ذكره في « المبسوط ( 5 ) » ولم يشر إلى خلاف منّا ولا من العامّة .
والحاصل : أنّ الأقوال الاُخر حادثة وبعضها لا يعرف قائله . والّذي جرّأ المتأخّرين على المخالفة ضعف ما ذكر في دليله كقولهم ( 6 ) : إنّ المسألة اجتهادية لوقوع الاختلاف في بعض ما يعدّ فعله سفهاً ، لأنّ هذا جوابه : إنّ الكلام إنّما هو حيث نقطع بالأمرين ، وقولهم ( 7 ) : لمخالفة قول كلّ منهما الأصل فيقتصر على المتيقّن ، لأنّه يجاب عن هذا أيضاً بأنّ الأصل يقطعه الدليل ، وهو ظاهر قوله تبارك وتعالى : ( فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 8 ) حيث علّق الأمر بالدفع على إيناس الرشد ، فل وتوقّف معه على أمر آخر لم يكن الشرط صحيحاً ، ومفهوم الشرط حجّة ، والمفهوم هنا أنّ مع عدم الإيناس لا يدفع إليهم ، فدلّ على أنّ وجود السفه وزواله كافيان في إثبات الحجر ورفعه ، لأنّ السفه والرشد متقابلان ، ولظاهر قوله تعالى : ( فإن كان الّذي عليه الحقّ سفيهاً ) ( 9 ) أثبت عليه الولاية بمجرّد السفه من غير إشعار بذكر
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في الحجر ص 252 .
( 2 ) غاية المراد : في الحجر ج 2 ص 202 .
( 3 ) لم نجد التصريح من المقدّس الأردبيلي بنسبة المشهور إلى المحقّق الثاني . نعم نسبه إلى القيل ، فراجع مجمع الفائدة والبرهان : في الحجر ج 9 ص 219 .
( 4 ) حاشية إرشاد الأذهان ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) في الحجر ص 434 .
( 5 ) المبسوط : في الحجر ج 2 ص 286 .
( 6 ) كما في التذكرة : في الحجر ج 14 ص 219 ، والمسالك : في الحجر ج 4 ص 158 ، والإيضاح : في الحجر ج 2 ص 55 .
( 7 ) كما في الرياض : في الراهن ج 8 ص 563 .
( 8 ) النساء : 6 .
( 9 ) البقرة : 282 .