شرح
وفي « مجمع البرهان ( 1 ) » أنّ وجه منعه من التصرّفات المالية لنفسه من دون الوليّ مطلقاً مع إصابة المصلحة والربح أم لا الإجماع ظاهراً .
وقد تعرّض لعدم الفرق بين الذكر والاُنثى المحقّق الثاني ( 2 ) والشهيد الثاني ( 3 ) . وهو كذلك بل الاُنثى أشدّ ، إذ هي إلى نقصان العقل والانخداع أقرب ، ومن ثمّ ذهب بعض العامّة ( 4 ) إلى بقاء الحجر عليها وإن بلغت رشيدة .
ولا يفرّق في ذلك بين النكاح وغيره ، لأنّ الزوجة تجعل البضع في مقابلة الصداق ، فهو تصرّف مالي من طرفها ، إذ البضع ملحق بالأشياء المتقوّمة ، ولهذا لو أنكحت نفسها بدون مهر المثل لا يصحّ بل الوليّ لا يصحّ منه ذلك والحال في الزوج ظاهر ، لأنّه يراد منه الصداق والنفقة ، لكن قال في نكاح الكتاب ( 5 ) : إنّ السفيه إذا كان به ضرورة إلى النكاح وتعذّر الحاكم والوليّ فإنّه يجوز أن يتزوّج واحدة لا أزيد
بمهر المثل . وفي نكاح « التذكرة ( 6 ) » أنّه لو نكح السفيه بغير إذن الوليّ مع حاجته إليه
وطلبه من الوليّ فلم يزوّجه قال الشيخ رحمه الله تعالى : الأقوى الصحّة ، لأنّ الحقّ تعيّن له ، فإذا تعذّر عليه أن يستوفيه بغيره جاز أن يستوفيه بنفسه كمن له حقّ عند غيره فمنعه وتعذّر عليه أن يصل إليه كان له أن يستوفيه بنفسه بغير رضا المديون . وحكى عن أحد وجهي بعض الشافعية أنّ النكاح يبطل ولا حدّ ولا مهر ، وعن بعض أنّ لها مهر المثل ، وعن بعض أنّ لها أقلّ ما يتموّل رعاية لحقّ السفيه ووفاء لحقّ
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الحجر ج 9 ص 209 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 195 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في الحجر ج 4 ص 152 .
( 4 ) كما في المغني لابن قدامة : في الحجر ج 4 ص 517 ، ونقل عنهم أيضاً في جامع المقاصد : ج 5 ص 195 .
( 5 ) قواعد الأحكام : في النكاح ج 3 ص 12 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في النكاح ج 2 ص 611 س 19 .