شرح
الملائم لأفعال العقلاء ) هذا التعريف قد طفحت به عباراتهم بهذا اللفظ ونحوه
كقولهم : الّذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ، وقولهم : المبذّر لأمواله في غير الأغراض الصحيحة ، وغير ذلك . والسفيه يقابل الرشيد ، ولمّا عرّف المصنّف الرشد بأنّه كيفية نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء - كما تقدّم ( 1 ) الكلام فيه مسبغاً مشبعاً - كان السفه عبارة عن الملكة الّتي يترتّب عليها أضداد تلك الاُمور ، فلا يقدح الغلط في بعض الأحيان والانخداع نادراً ، لأنّ ذلك لا ينافي الملكة .
وصرف المال في المحرّمات وتضييعه مثل إلقائه في البحر سفه بإجماع الاُمّة كما يُفهم من « التذكرة ( 2 ) » وكذا صرفه في الأطعمة والأشربة والأكسية الغير اللائقة بحاله بحيث يعاب عليه ذلك عرفاً وغالباً ، قال في « التذكرة ( 3 ) » : الفاسق إذا كان ينفق أمواله في المعاصي ويتوصّل بها إلى الفساد فهو غير رشيد ولا تدفع إليه أمواله إجماعاً ، وإن كان فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة دفع إليه ماله ، أي عند مَن لم يشترط العدالة . والظاهر أنّ مراده بهذا الإجماع إجماع الاُمّة كما يعرف ذلك مَن تتبّع كلامه . والظاهر عدم اختصاصه بالابتداء فإنّ الرشد شرط دائماً ، ويرشد إليه قوله في موضع آخر منها : ونحن لمّا ذهبنا إلى أنّ الفسق لا يوجب الحجر وأنّه لا يشترط في الرشد العدالة لم يثبت الحجر عندنا بطريان الفسق ما لم ينضمّ إليه تضييع المال في المحارم وغيرها ( 4 ) . وهذا لا يمكن تخصيصه بالابتداء كما هو ظاهر غيره ( 5 ) أيضاً . وقال في
« التذكرة » أيضاً : لو طرأ الفسق الّذي لا يتضمّن تضييع المال ولا تبذيره فإنّه لا يحجر عليه إجماعاً 6 . وقضيّته أنّ الّذي يتضمّن ذلك يوجب التحجير عليه من غير تخصيص
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 40 - 50 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 208 .
( 3 و 4 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 204 - 205 .
( 5 ) كالشهيد الثاني في المسالك : في الحجر ج 4 ص 149 ، الجامع للشرائع : في الحجر ص 359 .