شرح
بالابتداء . وفي « التحرير ( 1 ) » إن استلزم فسقه التبذير كشراء الخمر وآلات اللهو والنفقة
على الفاسق لا يسلّم إليه شيء لتبذيره . ولعلّه أراد النفقة على الفاسق فيما فسق فيه وإلاّ فهو مشكل جدّاً .
وكيف كان ، يرد الإشكال العظيم الّذي أورده المقدّس الأردبيلي قال : إنّه قلّما يخلو عن ذلك الإنسان فإنّهم يشترون ما لا يجوز ويستعملون الربا ويعطون الأموال للمغنّي والملاعب بالمحرّم وإلى مَن يأخذ من الناس الأموال قهراً خصوصاً الحكّام
والظلمة ، فيلزم أن يكونوا سفهاء لا تجوز معاملتهم ومناكحتهم وأخذ عطاياهم وزكاتهم وخمسهم ، فإنّهم سفهاء بإجماع الاُمّة كما فهمناه من التذكرة مع أنّهم صرّحوا وأطلقوا معاملاتهم ومناكحتهم وقبول جوائزهم وقالوا بكراهتها ، بل يمكن أن يقال : إنّ صرفه في العنب بأن يعمل خمراً وفي الخشب بأن يعمل صنماً ونحو ذلك صرف في المحرّم ، فيكون فاعله سفيهاً لا تجوز معاملته ومناكحته ، مع أنّهم جوّزوا ذلك وقالوا بكراهتها . ولا شكّ أنّ صرفه ولو كان قليلاً من الإطعام للرياء والسمعة وغير ذلك من الأغراض الغير الصحيحة شرعاً حرام فيكون موجباً للسفه ومن الّذي يخلو عنه من أرباب الأموال ، فيلزم عدم جواز أخذ العطية بل الزكاة والخمس منهم ، فتأمّل . وبالجملة : التنزّه عنه متعسّر جدّاً فإنّه لو لم يعامل السفيه فإنّه يعامل مَن يعامله . ويصعب ذلك أيضاً أنّهم قالوا : إنّ الرشد شرط فلا بدّ من تحقّقه ليعمل بالمشروط ، فمن جاء إلى سوق كيف يعرف ذلك بل كيف يعرف حصول الرشد الابتدائي الّذي هو شرط بالإجماع ؟ فالظاهر أنّهم يبنون على الظاهر ويتركون الأصل ، فإنّ ظاهر حال الإنسان أنّه لم يفعل حراماً ولا يصرف ماله فيه . ولعلّ هذا المقدار كاف للعلم بالرشد المطلوب في جواز المعاملة والمناكحة . ولهذا ما نقل الامتناع والتفحّص عنهم ( عليهم السلام ) ولاعن أحد من العلماء المتديّنين ، ويكون الاختبار الابتدائي لتسليم المال للنصّ والإجماع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في الحجر ج 2 ص 536 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الحجر ج 9 ص 220 - 222 .