وأمره إلى الأب والجدّ له وإن علا ، فإن فُقدا فالوصيّ ، فإن فُقد فالحاكم . وللوليّ التصرّف في ماله بالغبطة .
وحكمه حكم الصبيّ فيما تقدّم ، إلاّ الطلاق فإنّ للوليّ أن يطلّق عنه ، وإلاّ البيع فإنّه لا ينفذ وإن أذن له الوليّ ، وله أن يزوّجه مع الحاجة لا بدونها .
شرح
قال في « التذكرة ( 1 ) » : لاخلاف بين علمائنا كافّة في الحجر على المجنون ما دام مجنوناً وأنّه لا ينفذ شيء من تصرّفاته ، لسلب أهليّته عن ذلك ، والحديث ( 2 ) المشهور يدلّ عليه .
قوله : ( وأمره إلى الأب والجدّ له وإن علا ، فإن فُقدا فالوصيّ ، فإن فُقد فالحاكم ) قد تقدّم ( 3 ) فيه الكلام مستوفىً أكمل استيفاء .
قوله : ( وللوليّ التصرّف في ماله بالغبطة ) هذا ممّا لا شكّ فيه .
قوله : ( وحكمه حكم الصبيّ فيما تقدّم ، إلاّ الطلاق فإنّ للوليّ أن يطلّق عنه ) قد تقدّم الكلام فيه أيضاً عند الكلام على طلاق الصبيّ ( 4 ) .
قوله : ( وإلاّ البيع فإنّه لا ينفذ وإن أذن له الوليّ ) وقد تقدّم منه في الصبيّ ( 5 ) أنّ في صحّة بيعه نظراً ، والفرق أنّ المجنون كغير المميّز فلا أثر لعبارته ولا قصد .
قوله : ( وله أن يزوّجه مع الحاجة لا بدونها ) الّذي اعتراه الجنون إمّا ذكر أو اُنثى ، وكلّ منهما إمّا صغير أو كبير ، فالمجنون الكبير لا يزوّج إلاّ أن تدعو الحاجة إليه لما فيه من لزوم المهر والنفقة عليه . وتظهر الحاجة إذا ظنّ شفاؤه بالنكاح أو رغب في النساء وتعلّق بهنّ وطلب منهنّ أو احتاج إلى امرأة تخدمه وكانت مؤنتها
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 201 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 209 .
( 3 ) تقدّم في ص 77 - 88 .
( 4 ) تقدّم في ص 95 - 96 .
( 5 ) تقدم في ص 82 .