فإن تعذّر أقرضه من الثقة ، ولا يجوز قرضه مع الأمن . ولو احتاج إلى نقله جاز إقراضه خوفاً من الطريق .
شرح
وقضية كلامهم جميعاً أنّه لا يجوز الإقراض مع الأمن كما سيصرّح به المصنّف .
هذا ومرادهم بقولهم « الثقة غالباً » الثقة في ظاهر الحال ، يريدون أنّهم يكتفون بظاهر أمره ، ولا يشترط العلم بذلك لتعذّره ، فعبّروا عن الظاهر بالغالب نظراً إلى أنّ الظاهر يتحقّق بكون الغالب على حاله كونه ثقة ، لأنّ المراد كونه في أغلب أحواله ثقة . والجمع بين الثقة والعدل في عبارة « اللمعة » تأكيداً وتفسيراً للثقة بالعدل ، لأنّ ذلك هو المعتبر شرعاً ، إذ لا يشترط الضبط ، مع احتمال الاكتفاء بالثقة العرفية فإنّها أعمّ من الشرعية .
ولو لم يكن لليتيم حظّ وإنّما قصد إرفاق المقترض لم يجز إقراضه كما لم يجز هبته كما صرّح بذلك في « التذكرة ( 1 ) » . وفيها وفي « المسالك ( 2 ) » وما يأتي من الكتاب أنّ من الخوف على مال اليتيم ما إذا خاف على حنطته من السوس .
وفي « جامع المقاصد » أنّه كما يجوز ذلك للوصيّ يجوز للحاكم مع عدمه ، وكذا يجوز لعدول المؤمنين مع عدمهما . ولا ضمان في موضع الجواز ( 3 ) . وتمام الكلام تقدّم في باب الرهن ( 4 ) .
قوله : ( فإن تعذّر أقرضه من الثقة ، ولا يجوز قرضه مع الأمن ) قد تقدّم الكلام في هذين الحكمين .
قوله : ( ولو احتاج إلى نقله جاز إقراضه خوفاً من الطريق ) إذا كان للصبي مال في بلد فأراد الوليّ نقله عن ذلك البلد إلى آخر كان له إقراضه من
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الوليّ ج 14 ص 253 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط المرتهن ج 4 ص 35 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 192 .
( 4 ) تقدّم في ج 15 ص 345 - 346 .