وجعله في المكتب باُجرة أو صنعة ،
شرح
بواجب ، لأنّ الواجب هو أن لا يزيد عليه . وينبغي للولي النظر في حال اليتيم فإن كانت الخلطة له أصلح وأرفق في المؤنة واللين في الخبز وغير ذلك جاز له بل كان أولى كما قال الله سبحانه وتعالى : ( يسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ) وإن كان الإفراد أرفق له وأصلح أفرده . وسأل عثمان بن عيسى الصادق ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) قال : يعني اليتامى ، قال : إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكلّ إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعاً ( 1 ) .
ولو تعدّد اليتامى واختلفوا كبراً وصغراً حسب على الكبير بقسطه وعلى الصغير بقسطه . وقال أبو الصباح الكناني للصادق ( عليه السلام ) : أرأيت إن كان يتامى صغاراً وكباراً وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعاً ؟ فقال ( عليه السلام ) :
أمّا الكسوة فعلى كلّ إنسان منهم ثمن كسوته ، وأمّا الطعام فاجعله جميعاً فإنّ الصغير يوشك أن يأكل أكثر من الكبير 2 .
ويجب على الوليّ الإنفاق بالمعروف ، ولا يجوز له التقتير عليه في الغاية ولا الإسراف في النفقة ، بل يكون في ذلك مقتصداً . ويجري الطفل على عادته وقواعد أمثاله من نظرائه ، فإن كان من أهل الاحتشام أطعمه وكساه ما يليق بأمثاله ، وإن كان من أهل الفاقة أنفق عليه نفقة أمثاله .
[ في جواز صرف الوليّ على المولّى عليه من ماله في مصلحته ]
قوله : ( وجعله في المكتب باُجرة أو صنعة ) يجوز له أن يجعل الصبيّ
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 73 من أبواب ما يكتسب به ح 2 و 1 ج 12 ص 188 .