وأن يبني له عقاراً أو يشتريه ، ولا يجوز له بيع عقاره إلاّ للحاجة .
شرح
إلى اليتيم أولى ، سواء كان باُجرة أو متبرّعاً . والبضاعة طائفة من مالك تبعثها للتجارة .
قوله : ( وأن يبني له عقاراً أو يشتريه ) أمّا الشراء فلأنّه مصلحة له ، لأنّه يحصل منه الفضل ، ولا يفتقر إلى كثير مؤنة ، وسلامته متيقّنة ، والأصل باق مع الاستنماء ، والغرر فيه أقلّ من التجارة لما فيها من الأخطار وانحطاط الأسعار ، فإن لم يكن في شرائه مصلحة إمّا لفضل الخراج وجور السلطان أو إشراف الموضع على البوار لم يجز .
وأمّا بناء عقار له واستجداد ما استهدم من الدور والمساكن فلأنّه في معنى الشراء إلاّ أن يكون الشراء أنفع ، فيصرف المال إليه . وإذا أراد البناء على ما فيه الحظّ لليتيم بناه بما هو أنفع وأبقى كالآجر والطين ، وإن اقتضت المصلحة باللبن فعل . وبالجملة : يبنى على ما هو المعتاد في البلاد .[ في عدم جواز بيع عقار المولّى عليه إلاّ لحاجته ]
قوله : ( ولا يجوز له بيع عقاره إلاّ للحاجة ) كأن يكون به ضرورة إلى كسوة أو نفقة أو قضاء دَين أو ما لا بدّ منه ، ولا تندفع حاجته إلاّ بالبيع ، والجزئيّات لا تنضبط ، فالمدار على الحاجة مع المصلحة . وقد روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : مَن باع داراً أو عقاراً ولم يصرف ثمنه في مثله لم يبارك له فيه ( 1 ) . وحيث يجوز البيع يجوز بالنقد والنسيئة وبالعرض .
وإذا باع الأب أو الجدّ وذكر أنّه للحاجة ورفع الأمر إلى الحاكم جاز له أن يسجّل على البيع ولا يكلّفهما إثبات الحاجة والغبطة ، لأنّهما غير متّهمين في حقّ ولدهما . ولو باع الوصيّ أو أمين الحاكم لم يسجّل الحاكم إلاّ إذا قامت البينّة على الحاجة ، والغبطة فإذا بلغ الصبيّ وادّعى على الأب أو الجدّ بيع ماله من غير حاجة
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ح 5 ج 1 ص 108 .