ويجوز إبضاع ماله ، وهو أن يدفع إلى غيره ، والربح كلّه لليتيم ،
شرح
لا نجد في المسألة إشكالاً يعبأ به بل له أن يتّجر كذلك كما جزم به في « التذكرة ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » بل قد يظهر ذلك من كلام « التذكرة » السالف ، فلا يكون فيه خلاف ، لأنّه أسند التصرّف إلى رأيه وهو يعمّ ما إذا اتّجر بنفسه مضاربة وما إذا ضارب غيره . وبالجملة : يعمّ كلّ تصرّف مع المصلحة ، وإذا جاز الثاني لكونه منوطاً بنظره فبالأولى أن يجوز إذا كان في يده لقربه من مقتضى الوصية وكونه أدخل في الحفظ ومبنى الوجه من الإشكال على أنّه لا يجوز أن يعقد الوليّ المضاربة مع نفسه ، فإن كان لأنّ العقد يقتضي
متعاقدين كما ذكره بعض العامّة ( 3 ) ففيه : أنّه يكفي حصوله ما بالقوّة وتغايرهما بالاعتبار ، وإن كان لأنّه لا بدّ من الإذن في ذلك فقد عرفت أنّ إسناد التصرّف إليه يتناول ذلك .
وفي « التحرير » الأقرب أنّه لا تصحّ المضاربة وتكون له اُجرة المثل ( 4 ) . وكأنّ ولده ( 5 ) والشهيد ( 6 ) مستشكلان أيضاً حيث لم يتعرّضا للمسألة واكتفيا بما ذكره المصنّف في وجهي الإشكال .[ في إبضاع الوليّ أو بناء العقار في ملك المولّى عليه ]
قوله : ( ويجوز إبضاع ماله ، وهو أن يدفع إلى غيره ، والربح كلّه لليتيم ) كما في « التذكرة 7 والتحرير 8 وجامع المقاصد 9 » مع المصلحة ، لأنّ ذلك أنفع من المضاربة ، لأنّه إذا جاز دفعه بجزء من ربحه فدفعه إلى مَن يدفع جميع ربحه
هامش
( 1 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الوليّ ج 14 ص 245 و 247 .
( 2 و 9 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 190 - 191 .
( 3 ) منهم النووي في المجموع : في الحجر ج 13 ص 357 .
( 4 و 8 ) تحرير الأحكام : في التصرّف في مال اليتيم ج 2 ص 543 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في حجر الصبيّ ج 2 ص 53 - 54 .
( 6 ) الحاشية النجّارية : في الحجر ص 74 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .