شرح
ولعلّه يريد أنّه إذا تبرّم باستنمائه فله أن يستأجر مَن يعمل به ويستنميه ، لأنّ المدار
على الاستنماء ، لكنّ هذا يغني عنه ما يأتي له من أنّ له أن يضارب به ويبضعه ، مع عدم مناسبة الاستئجار له في الجملة ، ويُحتمل أن يراد أنّه إذا تبرّم بحفظه ومباشرته فله أن يستأجر مَن يباشره ويعمل لحفظه . وهذا يناسبه ذِكر الاستئجار وقوله فيما يأتي : « وإذا تبرّع أجنبي . . . إلى آخره » لكنّه يغني عنه أيضاً قوله : « وللأب الاستنابة فيما يتولّى مثله فعله والأقرب في الوصي ذلك » . ولعلّ غرضه أنّه إن تبرّم بما يصحّ له الاستنابة فيه ويستحقّ عليه اُجرة كان له أن يستأجر .
وتنقيح هذا - أي حكم الاستنابة - أنّ للوصيّ الاستنابة فيما لا يقدر على مباشرته إجماعاً كما في « التذكرة ( 1 ) » دفعاً للضرر ، وكذا ما يقدر عليه لكن لا يصلح مثله لمباشرته قضاءً للعادة وتنزيلاً للإطلاق على المتعارف بين المباشرين والمعهود بينهم ، وأمّا ما يصلح لمثله أن يليه فالأولى عدم المنع . وفي « التذكرة » الأولى المنع 2 ، فتأمّل . هذا مع الإطلاق ، وأمّا مع التنصيص على الاستنابة فإنّه جائز إجماعاً كما في « التذكرة » قال : ومع التنصيص على المنع لا يجوز إجماعاً 3 . ولعلّ هذا مقيّد بغير الّذي لا يصلح مثله لمباشرته كما أنّه مقيّد قطعاً بغير الّذي
لا يقدر عليه . قال في « جامع المقاصد » : أمّا ما لا يقدر مثله على فعله أو لم تجر العادة بتولّي مثله فإنّه يجوز له الاستنابة قطعاً ( 2 ) . وهذا بإطلاقه يتناول ما ذكرنا .
وقد يكون قوله في « التذكرة » . وأمّا مع التنصيص . . . إلى آخره إنّما لحظ فيه ما يصلح لمثله أن يليه . ولعلّ هذا هو الظاهر ، فلا يحتاج إلى التقييد . وتمام الكلام يأتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 - 3 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الوليّ ج 14 ص 269 - 270 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 193 .