شرح
وكيف كان ، فقد ظهرت حجّة القول الثالث - أعني أقلّ الأمرين من الاُجرة والكفاية مع اعتبار الفقر - من أنّ الكفاية إن كانت أقلّ من الاُجرة فلأنّه مع حصولها يكون غنيّاً فيجب عليه الاستعفاف ، وإن كانت اُجرة المثل أقلّ فإنّما يستحقّ عوض عمله
فلا يحلّ له أخذ ما زاد ، ولأنّ العمل لو كان لمكلّف يستحقّ عليه الاُجرة لم يستحقّ أزيد من اُجرة عمله ، فكيف يستحقّ الأزيد مع كون المستحقّ عليه يتيماً ؟
وقد ناقشهم في « المسالك ( 1 ) » بمثل ما ذكرناه في الترديد في معنى الأكل ، وكلامه في ذلك غير منقّح فليلحظه مَن أراده . ثمّ إنّ ما فيه وفي « المفاتيح ( 2 ) » - من أنّه ليس للكفاية معنى معروف مضبوط وأنّه مبهم جدّاً - غير جيّد ، لأنّ معناها كما قدّمنا ما يرتفع بها الفقر كما أشار إليه في « الروضة ( 3 ) » فإن كانت المسألة خلافية فهذا القول أجودها جمعاً بين الأدلّة إن كانت مختلفة .
وأمّا القول بأنّ فيه اقتصاراً على المتيقّن فيما خالف الأصل كما في « الرياض ( 4 ) » فكأنّه في غير محلّه ، لأنّ اُجرة العمل المحترم غير مخالفة لأصل ولا نقل .
وأمّا ما رواه ثقة الإسلام عن البزنطي بطريق فيه سهل قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يكون في يده مال الأيتام فيحتاج إليه فيمدّ يده فيأخذه وينوي أن يرده ، قال : لا ينبغي له أن يأكل إلاّ القصد ولا يسرف وإن كان من نيّته أن لا يردّه عليهم فهو بالمنزل الّذي قال الله تعالى ( إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ) ( 5 ) ففيه على ضعفه وإعراض الأصحاب عنه أنّه محمول على التقية ، لأنّ وجوب ردّ عوضه إذا أيسر مذهب عُبيدة السلماني وعطا ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والشافعي
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شرائط الوصيّ ج 6 ص 276 - 277 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : في حكم أخذ الاُجرة . . . ج 3 ص 188 .
( 3 ) الروضة البهية : في الوصايا ج 5 ص 80 .
( 4 ) رياض المسائل : في الوصية ج 9 ص 505 .
( 5 ) الكافي : باب في أكل مال اليتيم ح 3 ج 5 ص 128 .