فإن تبرّم الوليّ به فله أن يستأجر مَن يعمل .
شرح
حاكماً أو أمين حاكم . وبه قال عليّ ( عليه السلام ) وعمر وعائشة والضحّاك ، ولا نعلم فيه خلافاً إلاّ ما روي عن الحسن البصري كراهية ذلك ، لأنّ خزنه أحفظ له وأبعد له عن التلف ( 1 ) ، انتهى . وقد أفاد نفي الخلاف عن الاستحباب وإن كان مسوقاً لغير ذلك .
ويدلّ على عدم الوجوب أيضاً قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر أسباط بن سالم حيث سأله عن مضاربة أخيه في مال ابن أخيه الصغير الّذي هو وصي له وأنّه يدفع الربح لليتيم : إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به ، وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم ( 2 ) . حيث قال ( عليه السلام ) « لا بأس به » ولم يقل فليتّجر به أو يضارب أو يجب عليه أو نحو ذلك ممّا يدلّ على الوجوب .
ومثله خبر أبي الربيع حيث قال له : أيصلح له أن يعمل به ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم يعمل به كما يعمل بمال غيره والربح بينهما ( 3 ) .
نعم روى العامّة عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : من ولي يتيماً له مال فليتّجر به ولا يتركه حتّى تأكله الصدقة ( 4 ) . وهو على ضعفه مخالف لما عليه أصحابنا ، إذ ليس في نقديه من زكاة وجوباً ولا استحباباً . نعم لو اتّجر له الوليّ استحبّ .[ فيما لو سئم الولي من المباشرة في حفظه ]
قوله : ( فإن تبرّم الوليّ به فله أن يستأجر مَن يعمل ) برم برماً فهو برم ضجر ضجراً فهو ضجر وزناً . ومعنى إذا سئمه وملّه ، ويقال : أبرمه أي أملّه وأضجره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في كيفيّة تصرّف المتولّي لأموال اليتامى و . . . ج 14 ص 245 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 75 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 190 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب مَن تجب عليه الزكاة . . . ح 6 ج 6 ص 58 .
( 4 ) المجموع : في الحجر ج 13 ص 247 .
( 5 ) كما في الصحاح : ج 5 ص 1869 مادّة « برم » .