شرح
الباقي . وفيه : أنّ المحكي من عبارة التبيان والخلاف في « السرائر ( 1 ) » ليس فيها
تقييد بالفقر ، سلّمنا أنّ الفقر مراد بقرينة ما ذكره في « السرائر » من كلامه أنّ ذلك مع الفقر وعدم الغنى وبقرينة التصريح بذلك في « المبسوط ( 2 ) » لكن حصول القوت يحتاج معه إلى بقية مؤونة السنة من نفقة وكسوة ومسكن وغيرها حتّى يتحقق ارتفاع الفقر إن لم نشترط حصول ذلك في بقية عياله الواجبي النفقة خصوصاً إذا صرف عمله كلّه تمام سنته في مال اليتيم ، فقد حصلت الكفاية بهذا الاعتبار مع الفقر والاضطرار ، فلم يكن غنياً حتّى يجب عليه أن يستعفف عن بقايا اُجرة عمله
المحترم الغير المتبرّع به .
وإن اُريد بالأكل بالمعروف وقدر الكفاية مطلق التصرّف والأخذ كما هو المراد من قوله جلّ شأنه ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً ) ( 3 ) ونحو ذلك ، فيكون قوله ( عليه السلام ) في الصحيحين هو القوت ( 4 ) تخصيصاً لمعنى الأكل ، إلاّ أنّه ليس بصريح بأكله بنفسه ، لأنّ الأكل يستعمل كما عرفت فيما هو أعمّ . فالمعروف من ذلك غير معروف حتّى إذا كان أقلّ من اُجرة مثله يجب الاقتصار عليه ، لأنّ التصرّف على هذا الوجه يختلف باختلاف الأشخاص واختلاف الحاجة ، إلاّ أن تقول : لو كان تصرّفه وقدر كفايته بالمعروف خمسين درهماً مثلاً وقدر اُجرة مثله مائة فإنّه يجب عليه الاقتصار على الخمسين إن ارتفع فقره بها . وهذا معنى صحيح إلاّ أن يدّعى أنّ الظاهر من الآية وبعض الأخبار هو الأوّل ، لكنّ لقائل أن يقول : إنّ الظاهر من كلام القائل هو الثاني ، فتأمّل ولا تغفل عمّا ذكرناه آنفاً .
هامش
( 1 ) السرائر : في التصرّف في أموال اليتامى ج 2 ص 211 .
( 2 ) المبسوط : في تصرّف الوليّ في مال اليتيم ج 2 ص 163 .
( 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) ولعلّه أراد بالصحيحين خبر هشام بن الحكم وخبر سماعة المروي في التهذيب بطريق صحيح حسب اصطلاح القوم ، وقد تقدّم استخراجهما في ص 102 - 103 .