تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
في « النهاية » لأنّ مرجع قوله في « النهاية » على ما بينّا أنّ له الاُجرة سواء زادت عن قوته وقدر كفايته وحاجته أم لا وأنّه إذا تناول منه أكلاً أو بمقدار الكفاية لا يزيد عنها ، وإلاّ فقد يكون العمل قليلاً والقوت وقدر الكفاية كثيراً فيؤدّي إلى الإضرار بمال اليتيم ، وقد يكون المال والعمل قليلين كلبن الشاة إذا حلبها ، فلو أكل قوته أكل اللبن كلّه . ولعلّه إليه أشار مولانا الصادق ( عليه السلام ) في خبر الكناني بقوله « وإن كان المال قليلاً فلا يأكل منه شيئاً » ( 1 ) ولعلّ معناه أنّه يأخذ اُجرة مثل ذلك أو أنّ مثل ذلك لا اُجرة له عرفاً كما يأتي في بابه عند بعضهم . ومرجع قوله في « المبسوط والتبيان » إلى الفرق بينهما . ويمكن الجمع بحمل قوله في هذين الكتابين على الاستحباب بمعنى أنّه مخيّر بين الأكل بمقدار قوته والأخذ لقوته بحيث لا يزيد عن الاُجرة وبين الأخذ منه اُجرة لكن يستحبّ له أن يختار أقلّهما كما أشار إلى مثل ذلك في « التذكرة ( 2 ) » وبذلك يحصل الجمع ويرتفع الخلاف بين فتاوى الشيخ . ولا يبعّد هذا الجمع إلاّ نقل جماعة ( 3 ) الخلاف ، وهو ليس بتلك المكانة من التبعيد مع إمكان الجمع السديد ، وإلاّ فلو فرّقنا بينهما وحملنا الكلام على ظاهره لم يتّجه ولم يظهر له حاصل في أحد تفسيري معنى الأكل . لأنّ الأكل بالمعروف وقدر الحاجة والكفاية إن اُريد به الأكل الحقيقي وجعل مختصاً بالوليّ دون عياله وكان أقلّ من الاُجرة يلزم أن يجب الاقتصار عليه ، ولا يجوز له أن يأخذ بقية الاُجرة ، ولا نجد له وجهاً إلاّ أن يقال : إنّ الكفاية حينئذ تكون حاصلة فيكون غنياً فيجب عليه الاستعفاف عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 72 من أبواب ما يكتسب به ح 3 ج 12 ص 185 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الوليّ ج 14 ص 267 . ( 3 ) منهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في شروط الوصيّ ج 2 ص 633 ، وأبو العباس في المهذّب البارع : في الوصايا ج 3 ص 120 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في الوصية ج 9 ص 504 - 505 .