شرح
فليلحظ هذا فإنّه نافع في الجمع بين أخبار الباب وفتاوى الشيخ ، وإلاّ فما كان الشيخ في « النهاية » ليختلف كلاماه في صفحة واحدة من دون تقادم عهد ، فمراده إن
أراد أن يأخذ اُجرة فلا يستحقّ إلاّ اُجرة المثل ، وإن أراد أن يأكل فليأكل قدر كفايته وحاجته كما أشار إليه مولانا الصادق ( عليه السلام ) في خبر حنّان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سألني عيسى بن موسى عن القيّم للأيتام في الإبل وما يحلّ له منها ، قلت : إذا لاط حوضها وطلب ضالّتها وهنّأ جر باها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ولا فساد لنسل » ( 1 ) . ومثله خبر العيّاشي ( 2 ) . ولعلّه معنى ما في الصحيحين « فليأكل بالمعروف » وهو القوت . وهو ينطبق على ما في « التبيان والخلاف والمبسوط » من أنّ له أقلّ الأمرين بمعنى آخر كما ستعرفه ولم يعرف أنّ هناك خلافاً إلاّ من ابن إدريس ( 3 ) ، وتبعه بعض من تأخّر ( 4 ) من دون إمعان نظر . ولعلّه لهذا لم يذكر ذلك في المختلف . وظاهر « التذكرة ( 5 ) » أو صريحها أنّ كلامي الشيخ في النهاية لاخلاف بينهما ، فلتلحظ .
وحينئذ فعند إمعان النظر يظهر أن لاخلاف بين اُجرة المثل وقدر الكفاية والأكل بالمعروف بحمل ذلك على اُجرة المثل ، لأنّه المعروف عرفاً وشرعاً كما قدّمنا ، أو بالتفرقة بين الأكل والأخذ من غير أكل كما بيّنّا ، إذ مرجعه أنّه لا يأكل الأكل الحقيقي إلاّ بمقدار الاُجرة ، ولولا أن يكون المحقّق ( 6 ) وفخر الإسلام ( 7 ) حكيا الخلاف في ذلك لجزمنا بعدمه .
نعم قول الشيخ في « المبسوط والخلاف والتبيان » على ما حكي ( 8 ) مخالف لقوله
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم استخراجهما في الصفحة السابقة .
( 3 ) السرائر : في التصرّف في أموال اليتامى ج 2 ص 211 .
( 4 ) كأبي جعفر الطوسي في الوسيلة : في التصرّف في مال اليتيم ص 279 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الوليّ ج 14 ص 266 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في الأوصياء ج 2 ص 258 .
( 7 ) إيضاح الفوائد : في حجر الصبيّ ج 2 ص 53 ، وفي شروط الوصيّ ج 2 ص 633 .
( 8 ) الحاكي عنه هو فخر المحقّقين في الإيضاح : في شروط الوصيّ ج 2 ص 633 .