شرح
فيه سهل ( 1 ) . وفي « التهذيب » في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ :
( فليأكل بالمعروف ) قال : المعروف هو القوت ( 2 ) . ومثله الصحيح الآخر ( 3 ) . وفي موثّقة حنّان : له أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ولا فساد لنسل ( 4 ) . ومثله المروي في تفسير العيّاشي ( 5 ) .
ويمكن الجمع بإرجاع هذه إلى الصحيح المتقدّم ، وكأنّ التكافؤ موجود لمكان ما في « مجمع البيان ( 6 ) » وكثرة العاملين به - أي بالصحيح - . وحينئذ يكون الأكل كنايةً عن التصرّف والأخذ بأكل وبدونه ، وكونه بالمعروف كناية عن اُجرة المثل ، لأنّها إن كانت أقلّ فالمعروف بين الناس انّ الإنسان لا يأخذه عوض عمله من غيره زيادة عن عوضه المعروف وهو اُجرة مثله ومثل هذا يسمّى أكلاً بالمعروف والزيادة عليه أكلاً بغير المعروف .
والحاصل : إمّا أن يراد بالمعروف حينئذ المعروف عرفاً أو شرعاً ، وعلى كليهما فالمعروف في الشرع والعرف اُجرة عمله الّذي هو حفظ الأولاد والأموال ، فلا يجوز له إلاّ ذلك المقدار فيأخذه وإن كان زائداً عمّا يحتاج إليه من سدّ الخلّة . وأمّا احتمال أن يراد بالمعروف ما يحتاج إليه فبعيد جدّاً ، لأنّه كيف يجوز له أخذه مع زيادته على اُجرته . وإن اُريد بالأكل المعنى الحقيقي كما هو ظاهر بعض هذه الأخبار وصريح خبر حنّان كان المعروف فيه القوت ، والغالب فيه كونه أقلّ من الاُجرة إذا كان العمل كثيراً كما سمعته آنفاً .
هامش
( 1 ) الكافي : باب ما يحلّ لقيّم مال اليتيم ح 3 ج 5 ص 130 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 93 في المكاسب ح 950 ج 6 ص 340 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 20 في الزيادات ح 949 ج 9 ص 244 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 72 من أبواب ما يكتسب به ح 2 ج 12 ص 185 .
( 5 ) تفسير العيّاشي : ح 28 ج 1 ص 221 ( في تفسير سورة النساء ) .
( 6 ) مجمع البيان : ج 3 ص 9 - 10 ( في تفسير سورة النساء ) .