شرح
أمّا الأوّل : فقد نقل الإجماع جماعة ( 1 ) على فساده ، وقد فسّر بيع الكالي بالكالي المصنّف ( 2 ) والشهيدان ( 3 ) والمقداد ( 4 ) والكركي ( 5 ) وغيرهم ( 6 ) بما إذا كان العوضان مؤجّلين ، والنهي عن بيع الكالي بالكالي بهذا اللفظ من طرق العامّة ( 7 ) والّذي في أخبارنا إنّما هو النهي عن بيع الدَين بالدَين كما في رواية طلحة بن زيد ( 8 ) وفي الصحيح في بيع الدَين « قال : لا يبيعه نسيئاً وأمّا نقداً فليبعه بما شاء » ( 9 ) .
ويظهر من « التذكرة ( 10 ) » في مقام آخر أنّ بيع الكالي بالكالي هو بيع الدَين بالدَين ، سواء كان مؤجلاً أم لا ، وظاهره تحريم كلا الأمرين . وقد تقدّم ( 11 ) الكلام في ذلك في المقصد الرابع في أنواع البيع .
وأمّا الثاني : ففي « مجمع البرهان » أنّ ظاهر العرف وكلام الفقهاء فساده وأنّه كالأوّل ، لأنّه أيضاً بيع الكالي بالكالي ، ثمّ احتمل قصره على الأوّل ، لأنّه المتبادر ، وأيّده بالأصل مع عدم العلم بالإطلاق عرفاً وبالعمومات ، مع أنّ سند روايتي المنع غير معلوم الصحّة ، لأنّ الاُولى عاميّة والثانية ضعيفة بطلحة بن زيد البتري ، فيقتصر
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة : في النقد والنسيئة ج 3 ص 513 ، والطباطبائي في الرياض : في لواحق البيع ج 8 ص 211 ، والسيوري في التنقيح : في لواحق البيع ج 2 ص 52 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في المرابحة ج 11 ص 215 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في السلف والسلم ج 3 ص 256 ، ومسالك الأفهام : في النقد والنسيئة ج 3 ص 222 .
( 4 ) التنقيح الرائع : في لواحق البيع ج 2 ص 52 .
( 5 ) جامع المقاصد : في أنواع البيع ج 4 ص 202 .
( 6 ) كرياض المسائل : في النقد والنسيئة ج 8 ص 211 .
( 7 ) سنن البيهقي : ج 5 ص 290 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب الدَين والقرض ح 1 ج 13 ص 99 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام العقود ذيل ح 8 ج 12 ص 373 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : في البيع ج 10 ص 126 .
( 11 ) تقدّم في ج 13 ص 623 - 626 .