تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
بل المجمع عليه الثاني كما بيّنّاه غير مرّة ، لأنّ المسلّم فيه فيما مثّلنا به ليس بدَين حال العقد وإنّما يصير دَيناً به ، مع أنّ ظاهرهم الإجماع على أنّه من بيع الدَين المنهيّ عنه لو كان الثمن دَيناً غير حالّ ، وإنّما يتأمّلون فيه من جهة الثمن الّذي هو في الذمّة وفي حكم المقبوض ، ولم أجد مَن أخرج المسلّم فيه عن الدَين لأن كان بعد العقد لا قبله إلاّ الفاضل الشيخ إبراهيم القطيفي ، وهو على تأخّره معلوم النسب عند مَن يعتبر ذلك . وقال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : اسم الدَين واقع على المؤجّل وإن لم يكن قد ثبت في الذمّة بعد ، لأنّ المحقّقين من أهل اللغة فسّروا الكالي بالمؤخّر ، وقد أطبق جميع الفقهاء على أنّ بيع المؤجّل الموصوف بمثله باطل ( 1 ) . قلت : وقد سمعت ( 2 ) ما ذكرناه في أوّل الباب في تفسير الدَين . وممّا ذكر يُعلم حال ما ذكره الشهيد الثاني في « كتابيه ( 3 ) » من أنّ الدَين الممنوع منه ما كان عوضاً حال كونه دَيناً بمقتضى تعلّق الباء به ، والمضمون عند العقد ليس بدَين وإنّما يصير دَيناً بعده ، فلم يتحقّق بيع الدَين به ، ولأنّه يلزم مثله في بيعه بحالّ ، والفرق غير واضح ، ودعوى إطلاق اسم الدَين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع أو بعده فمشترك ، وإطلاقهم له عليه عرفاً إذا بيع فيه مجاز ، ولو اعتبر هذا الإطلاق جاء مثله في الحالّ إذا لم يقبضه خصوصاً إذا أمهله من غير تأجيل ، انتهى . وهذا إيراد أورده المحقّق الثاني وأجاب عنه بما حكيناه عنه . قلت : والفرق بينه وبين الحالّ أنّه مع اشتراط التأجيل وذِكره في العقد يصدق أنّه بيع دَين بمثله . أمّا بعد العقد فواضح ، وأمّا في أثنائه فلأنّ الشرط كالجزء من العقد ، وترتّب الحكم من الصحّة والفساد إنّما يتوقّف على تمامه ، فإطلاق اسم
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 38 . ( 2 ) تقدّم في ص 7 - 8 . ( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام بيع السلف ج 3 ص 433 - 434 ، والروضة البهية : في الدين ج 4 ص 20 .
مفتاح الكرامة — صفحة 93 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي