شرح
وإن لم يجب الدفع إليه قبل المطالبة إلاّ أنّ هذا المدفوع لم يجب دفعه لأجله بل
لأجل الشريك المطالب .
والحاصل : أنّ الحقّ لمّا كان قد تعيّن باختيار المالك وقبض الغريم وإنّما كان موقوفاً على أمر الشريك ، فإذا لم يرض به تحقّق شرط التعيّن للقابض واستقرّ ملكه على المقبوض . وبهذا تندفع الاُمور الخمسة ويظهر أن ليس فيها من القوّة شيء كما ظنّه جماعة ، كما عرفت وستسمع هذه الوجوه .
فهذا المقبوض على المذهب المشهور نصفه يكون ملكاً للقابض تامّاً لتعيّنه له على التقديرين بل على القولين ، فنماؤه قبل اختيار الشريك له وتلفه عليه ، وأمّا النصف الآخر فهو مقبوض بيده لنفسه قبضاً متزلزلاً مراعىً باختيار الشريك الرجوع بحصّته على المديون فيتمّ أو على مشاركيه فينتقل ملكه إليه ، فإن اختار الرجوع على المديون تبيّن ملك القابض له بالقبض وتبعه النماء ، وإن اختار أخذه ملكه على الظاهر من حين قبض شريكه ، لأنّه يكون بمنزلة عقد الفضول ، وأمّا تلفه قبل اختيار الشريك فهو من القابض على التقديرين لقدومه على ضمانه ولعموم على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ( 1 ) وقد بيّن ذلك كلّه في « المسالك ( 2 ) » لكنّه بعد ذلك قال : إنّ قول ابن إدريس لا يخلو من قوّة كما ستسمع . وقد حاول هذا التحرير صاحب « التنقيح ( 3 ) » ولم ينقّحه ، فبقي كلامه مجملاً مشكلاً ، ونحوه ما في شركة « التذكرة ( 4 ) » .
والوجوه الّتي أيّدوا بها كلام ابن إدريس :
أوّلها : أنّه إن وجب الأداء بالمطالبة بحقّه وجب أن لا يكون للشريك فيه حقّ ، وقد عرفت الحال في هذا آنفاً .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ح 2 ج 3 ص 246 وح 3 ص 251 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام الشركة ج 4 ص 336 - 337 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في القرض ج 2 ص 158 - 159 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الشركة ج 2 ص 228 س 6 .