شرح
الروايات لا تقاومها ، وذلك لعدم تحقيق المقام ، لأنّها إنّما تتوجّه لو جعلنا حقّ
الشريك متعيّناً في المقبوض على جهة الشركة ، والأمر عند القائل به ليس كذلك ، لأنّهم أجمعوا هنا على أنّه لصاحب الدَين أن يطالب به منفرداً ، لأنّ الأصل في مستحقّ الدَين أن يتسلّط على تحصيله ، وأجمعوا على أنّ الشريك إذا لم يختر مشاركته يختصّ بما قبض ، وحينئذ فإذا أقبضه المديون شيئاً معيّناً من ماله فقد تراضى هو والقابض على حصر بعض هذا الأمر الكلّي الثابت في الذمّة في الفرد المقبوض ، والحال أنّ ما في الذمّة - وهو الأمر الكلّي - مشترك بين الشريكين ، فللشريك الآخر إجازة هذا التخصيص في الفرد المعيّن ، فيشاركه فيه وأن لا يجيزه فيطالب المديون بحقّه لأنّ حقّ التعيين لا يتمّ إلاّ برضاه ، وحينئذ فيتعيّن المعين أوّلاً لقابضه . وهذا هو الوجه في تخييرهم له بين المشاركة ومطالبة المديون بحقّه ، فعلى هذا لو اشترى بما قبضه شيئاً وقف البيع على إجازة شريكه بمقدار حقّه .
فإن قيل : إذا كان تعيين الكلّي متوقّفاً على رضا الشريكين فيجب أن يبطل حقّ الشريك القابض من المقبوض أيضاً لأنّ الكلّي لم يصحّ حصره في المعيّن بسبب عدم رضا الشريك ، فكيف يتعيّن بالنسبة إلى واحد دون واحد مع استحالة الترجيح بغير مرجّح ؟
ويجاب بأنّ المرجّح موجود هنا ، وهو أنّ القابض قد رضي بتعيين حقّه أجمع في المعيّن لكنّه كان موقوفاً على عدم اختيار الشريك مشاركته ، والحال أنّه ليس مجموع ما في الذمّة حتّى يحكم ببطلانه بسبب تعلّق حقّ الشريك بالتعيين وإنّما هو بقدر حقّه ، فإذا لم يتخيّر الشريك مشاركته فيه انحصر حقّه فيه لقدومه على ذلك في ابتداء القبض ، وإنّما توقّف على أمر وقد حصل ، وبقي القدر الآخر باقياً في ذمّة المديون للشريك ، ومن هنا وجب على الغريم الدفع إليه ، لأنّه بقدر حقّه وأمره يؤول إلى انحصاره فيه أو فيه وفي شريكه ، وكلاهما يجب الدفع إليه ، والشريك