شرح
رووا المسألة كما عرفت ، وكم من حكم ما ألمّ به القمّيّون ، ثمّ إنّ الصدوق روى خبر غياث فيكون عاملاً به على ما قاله في أوّل كتابه ، وقد رواه أيضاً محمّد بن عليّ بن محبوب وهو قمّي ، وقد روى خبر أبي حمزة شيخ القمّيّين ورئيسهم وهو أحمد بن عيسى ثمّ إنّ طريق الصدوق إلى غياث فيه أبوه وسعد وأحمد وكلّهم قمّيّون ، فكيف يقول : ولا ذكرها أحد من القمّيّين ؟ !
وقد احتجّ في شركة « السرائر ( 1 ) » على مختاره بأنّ لكلّ واحد منهما أن يبرأ الغريم من حقّه ويهبه ويصالح على شيء منه دون الآخر ، ومتى أبرأ برئ من حقّه وإن بقي حقّ الآخر ، وكذا إذا صالح عليه ، فكما لا يشارك مَن وهب وصالح المستوفي الآخر كذلك لا يشاركه هو إن استوفى ، ولأنّ متعلّق الشركة بينهما كان هو العين وقد ذهبت ، ولم يبق عوضها إلاّ دَين في ذمّته ، فإذا أخذ أحدهما حقّه منه لم يكن قد أخذ عيناً من أعيان الشركة بل من أمر كلّي في الذمّة لا يتعيّن إلاّ بقبض
المالك أو وكيله ، وهنا ليس كذلك ، لأنّه إنّما قبض لنفسه ولم يقبض لشريكه بالوكالة ، وأنت خبير بضعف الملازمة السابقة كما رماها بذلك جماعة ( 2 ) . وأطال في بيانه في « المختلف ( 3 ) » وحاصله الفرق بين إسقاط الحقّ وقبضه .
وأمّا دليله الثاني فقد أيّده المحقّق الثاني ( 4 ) والشهيد الثاني ( 5 ) بوجوه خمسة كلّها غير وجيهة ، وإن قال في « جامع المقاصد » : إنّ بعضها في غاية المتانة والقوّة وإنّ
هامش
( 1 ) السرائر : في الشركة ج 2 ص 402 - 403 .
( 2 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الشركة ج 4 ص 335 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في القرض ج 8 ص 494 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الشركة ج 8 ص 38 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في الشركة ج 6 ص 234 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الشركة ج 8 ص 38 - 39 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الشركة ج 4 ص 335 - 336 .