شرح
المنفعة المستوفاة ، وكلّ منفعة مستوفاة من الحرّ مضمونة ، ولا يضمن ما أدّاه من مال
الكتابة ، لأنّه دفعه بغير إذنه في فكّ رقبة لم تدخل تحت ضمانه ، لأنّ رقبة الحرّ لا تضمن .
وفرقٌ بين ما أخذه مولاه من كسبه وبين ما دفع في مال الكتابة ، لأنّ ما أخذه مولاه من كسبه قهره مولاه عليه بسبب من المقرّ شرعي في الظاهر ، لأنّه أي السبب موجب بغير اختيار العبد ، والسبب الشرعي ظاهراً كالمباشرة في الإتلاف كالشهود الزور في القتل فإنّهم يقتلون دون الحدّاد ، وأمّا مال الكتابة فالعبد هو الّذي قرّره في نفسه ، فلم يكن المولى سبباً تامّاً فيه .
واحتمل في « الإيضاح » أنّه يضمن أكثر الأمرين من الاُجرة وممّا أدّى في الكتابة ، لأنّ المقرّ سبب في إتلافه والمباشر هنا ضعيف والسبب أقوى ، لأنّ المقرّ صيّر كسب العبد مملوكاً لغيره ، فإن لم يكاتب ملكه بكونه كسب عبده ، وإن كاتب ملكه بالكتابة فكان كما لو قدّم الغاصب إلى المغصوب منه طعامه مع جهله فأكله ( 1 ) .
وفي « حواشي الشهيد ( 2 ) » لو قيل بالأكثر كان وجهاً . وفي « جامع المقاصد » أنّه الأصحّ ( 3 ) . قلت : أكثر الفروع إنّما تتخرّج على ضمان أكثر الأمرين . واحتمل فيه تبعاً « للإيضاح ( 4 ) » ضمان أقلّ الأمرين ، لأنّه إن كان المدفوع أقلّ فهو التالف ، وإن كانت الاُجرة أقلّ فهي المضمونة على ما سبق أوّلاً . قال في « جامع المقاصد » : وضعفه معلوم ( 5 ) .
وأمّا قوله « بخلاف الميراث » ففي « الحواشي » أنّه جواب دخل مقدّر تقديره : لم حكمت هنا بضمان الاُجرة ؟ ولو فرض موته فأدّى مال الكتابة من ميراثه وجب
ضمانه للوارث وإن كان أزيد من اُجرة المنافع ، وجوابه أنّه مدفوع بأمر الشارع لا باختيار المكاتب ، وأمر الشارع نشأ عن تسبيب المقرّ فيكون عليه ضمان الجميع ( 6 ) .
هامش
( 1 و 4 ) إيضاح الفوائد : في التنازع ج 2 ص 49 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه وأمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 3 و 5 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 172 .
( 6 ) لم نعثر عليه في الحواشي ، ونقل معناه في جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 172 - 173 .