شرح
لزم المقرّ تلك الغرامة للعبد ، فإمّا أن يكون للمشتري أخذها أو لا ، فإن كان الأوّل غرمها ثانياً وثالثاً وهكذا إلى ما لا يتناهى ، لأنّا قلنا : إنّ كلّ غرامة يغرمها المقرّ للعبد فهي من منافع العبد فتكون للمشتري فيغرمها أيضاً المقرّ وهكذا فيلزم التسلسل .
قال : وأجاب المصنّف ( رحمه الله ) بأنّه يغرمها وتعدّ عند الحاكم لأحد اُمور ثلاثة : إمّا لما يتبع به العبد بعد العتق كالجناية ، أو حتّى يعتق العبد أو يموت فيرثها الإمام أو وارثه الحرّ لأنّ الإقرار بالملزوم يعني العتق إقرارٌ باللازم يعني الإرث ( 1 ) ، انتهى . وهو كلام حقّ متين كما يظهر وجهه إن شاء الله تعالى .
وقد اعترضه المحقّق الثاني بما لا نؤثر أن يقع من مثله ، قال : وأمّا ضمانها فقد يتوهّم امتناعه للزوم التسلسل . وهذا إنّما يتمّ لو قلنا بأنّ كلّ ما ضمن للعبد لا بدّ من دفعه إليه على وجه يعلم به المشتري وليس ذلك بلازم لإمكان ضمانه له على وجه يرضى ببقائه في يده أو يد شخص آخر بالوكالة أو يسلّمه إليه بحيث لا يعلم المشتري ويسرّه العبد عنه ( 2 ) ، انتهى وقد سبقه إليه الشهيد في « حواشيه ( 3 ) » .
وأنت خبير بأنّه إذا كان العبد محكوماً عليه بالرقّية شرعاً ولا سيّما إذا كان لا يعلم أنّه أعتقه كيف يجوّز له الحاكم أو يصحّ له هو أن يسرّه عن مولاه ويتصرّف فيه كيف يشاء ، والمفروض أنّ هذه الغرامة من منافع العبد وملكه ؟ فلا بدّ وأن يلزم أحد الأمرين : إمّا تملّك العبد شيئاً وليس للمولى التصرّف فيه وهو باطل إجماعاً ، أو التسلسل ، فأين الملك في ظاهر الشرع ؟ وكيف يعدّ هذا توهّماً وهو حقّ واضح ؟
فإن قلت : فما معنى ضمانها حينئذ له ؟ قلت : معناه أنّه لا يسلّمها إليه بل يدفعها إلى الحاكم كما صرّح به الشهيد ( 4 ) ونبّه عليه المصنّف في جواب ولده ( 5 ) .
ثمّ اعترضه ثانياً بأنّه إنّما يتمّ إذا قلنا بأنّ كلّ ما وصل إلى المشتري من العبد
هامش
( 1 و 5 ) إيضاح الفوائد : في التنازع ج 2 ص 48 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 169 - 170 .
( 3 و 4 ) لم نعثر عليهما في الحاشية النجّارية المنسوبة إليه وأمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .