فإن تعذّر وبيع وجب فكّه بالقيمة مع البذل ، وبالأزيد على إشكال ،
شرح
ولو ببذل زيادة وجب عليه ( 1 ) . قلت : مراده بقوله « عند الحلول » عند التمكّن ، لأنّ الغالب فيمن يستدين إنّما يستدين لمكان الحاجة والضرورة ، وإن كان من المتديّنين بسنن الشريعة لا يستدين إلاّ عند الضرورة وشدّة الحاجة ، ولا يحتاج فيه إلى قيد الغلبة ، والغالب فيهما عدم القدرة على الوفاء إلاّ عند الأجل الّذي يظنّ قدرته فيه عليه ، وإلاّ فكيف يحكم عليه بالقدرة عند عدم القدرة ؟ ثمّ إنّ الرهن قد يكون على غير المؤجّل وهو الغالب فهلاّ اعترض عليه به ؟ ويرشد إليه قوله بعد
ذلك « فإن تعذّر وبيع وجب فكّه » إذ على ما فهمه الشارح يكون كفرض المحال ، فينبغي الاعتراض عليه به أيضاً ، فعلم أنّ قوله « عند الحلول » كناية عن القدرة والتمكّن ، فخصّ هذا القسم من الدَين بالذكر ليعرف منه حال غيره . ولو قال « يفكّه حيث يتمكّن » لكان أوضح وأحسن ، لكن هذا أدقّ وأتقن . وتوهّم الفساد بادئ بدء يندفع بوضوح المراد ، مضافاً إلى ملاحظة ما بعده .
قوله : ( فإن تعذّر وبيع وجب فكّه بالقيمة مع البذل ) معناه إن لم يتمكّن في المؤجّل وغير المؤجّل لعدم القدرة على وفاء الدَين كما هو الغالب أو لغير ذلك ثمّ تمكّن من فكّه بالقيمة فما دون وجب عليه الفكّ بلا شبهة كما في « جامع المقاصد ( 2 ) » وبه جزم في « الإيضاح ( 2 ) » كما هو واضح .
قوله : ( وبالأزيد على إشكال ) أصحّه وجوب فكّه عليه لوجوب تخليص الحرّ ، ولا يمكن إلاّ بالأزيد ، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب . فيجب ولو أحاط بمال الراهن واستلزم الضرر لأنّه أدخله على نفسه كما في « الإيضاح 4
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 168 .
( 2 و 4 ) إيضاح الفوائد : في التنازع ج 2 ص 48 .