وغرامته للعبد بفكّه من الرهن عند الحلول ،
شرح
بالنكول أو وجب عليه الردّ لكان مثار الفساد ، وهو اجتراء الناس على تحليف أصحاب المروّات والديانات أو إلزامهم بالغرامات ، كأن يقول : هذا الكتاب أو هذا العبد أو هذا السيف أو الدار مالي وأنت تعلم ذلك فاحلف أو ردّ اليمين عليَّ ، أو يدّعي على المدّعى عليه أنّه يعلم فسق الحاكم ، أو أنّ الشاهدين شهدا زوراً ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى . فلا بدّ من أن تكون الدعوى ممّا لا يستبعد وقوعها ولا يحصل منها ومن مثلها الفساد العظيم . وبعض مشايخنا المعاصرين حرسه الله تعالى كان يتمسّك بمثل هذا على الحلف على نفي العلم حيث يقول المدّعى عليه : لا أدري ( 1 ) .
فالمعنى الّذي أراده المصنّف أنّ المقرّ بإقراره مكّنه من سماع الحاكم دعواه وأخرجها عن موضع إثارة الفساد ، ولولا أن يقرّ له بذلك لم تسمع دعواه عند حاكم يقول بمثل ذلك ولم يمكّنه من تحليف المرتهن على نفي العلم وإلزامه عند نكوله بالردّ . فقول المحقّق الثاني : ولا محصّل لقوله « مع تمكين المقرّ بإقراره » فإنّ ردّ اليمين على المقرّ له لا يتوقّف على إقرار المقرّ ( 2 ) لعلّه لم يصادف محلّه ، فليتأمّل ، لكنّا نحن لا نوافقه على ذلك إن كان هذا مراده ، لأنّ دعوى العلم بأنّ هذا المال له كدعوى أنّ هذا المال له ، وقد فتحه الشارع شارعاً والمسألة محلّها بابها .
قوله : ( وغرامته للعبد بفكّه من الرهن عند الحلول ) لأنّ غرامته له إنّما تعقل بفكّه من الرهن ، إذ لا يعقل أمر آخر مثل غرم القيمة مثلاً ، إذ الحرّ لا قيمة له .
قال في « جامع المقاصد » قوله « عند الحلول » مستدرك بل مفسد ، لأنّ فكّه واجب سواء كان قبل الحلول أو بعده ، وإن كان بعد الحلول قد صار متمكّناً من إلزام المرتهن باستيفاء دَينه وفكّ الرهن ، إلاّ أنّه قبل الحلول لو أمكنه ذلك بإرضائه
هامش
( 1 ) لم نجد هذا البعض من مشايخه المعاصر له القائل بما قاله عنه ، فراجع أنت لعلّك تجده .
( 2 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 168 .