- فيباع العبد في الجناية والفاضل رهن - أو العبد فيعتق .
شرح
بينه وبين المرتهن ، ولأنّه ينفي عن نفسه الضمان وخلاصه منه أمر مطلوب . فإذا ردّت عليه - أي الراهن - فهل تردّ بعدُ على المجنيّ عليه ؟ يحتمل ذلك ، لأنّ الحقّ له فلا ينبغي أن يبطل بنكول غيره ، ويحتمل العدم ، لأنّ اليمين لا تردّ مرّة بعد اُخرى . ويأتي الكلام فيما إذا ردّت على المقرّ له فنكل .
قوله : ( فيباع العبد في الجناية والفاضل رهن ) إذا حلف المقرّ له اليمين المردودة ثبت الحقّ ، ففي المغصوب يأخذ المغصوب منه ماله ، ولم يتعرّض له المصنّف لظهوره ، وفي الجناية يباع العبد إن استوعبته أو لم يمكن بيع ما تستدعيه الجناية ، والفاضل عنها من القيمة يكون رهناً ، وإن أمكن بيع مقدار الجناية فالباقي كما كان رهن ، كما صرّح بذلك كلّه في « جامع المقاصد ( 1 ) » في بيان مختار المصنّف .
وقد يقال ( 2 ) : إنّ اليمين المردودة إن كانت كالبيّنة أو كالإقرار كان الحال فيه كالحال فيما إذا قامت البيّنة أنّه كان جانياً قبل أو أقرّ المرتهن بأنّه كان جانياً كذلك ، فلا يصحّ الرهن في شيء منه ، ولا ينطبق ما في المقام إلاّ على القول بأنّها ليست كأحدهما .
وكيف كان ، فهل ليس للمرتهن الخيار في فسخ البيع إن كان الرهن مشروطاً في بيع لأنّ الفوات جاء من نكوله ؟ أم لا لأنّه لم يسلم له الرهن ؟ والنكول عن اليمين أمرٌ مندوب .
قوله : ( أو العبد فيعتق ) العبد بالجرّ معطوف على المقرّ له . ولمّا كان الإقرار
بعتقه لا يسمّى في عرف الفقهاء إقراراً له لأنّ شرط المقرّ له أن يكون ممّن يملك الحقّ الثابت بالإقرار والعبد لا يملك نفسه إلاّ مجازاً فقوله في « جامع المقاصد » : إنّ نظم العبارة ليس بحسن ، لأنّ العبد مقرّ له فيندرج في قوله « فالأقرب إحلاف
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 167 .
( 2 ) القائل هو العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 344 .