تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
شرح
وقد يقال ( 1 ) أيضاً : إنّ عدم قبول إقراره في الجناية مبنيّ على أنّ رهن الجاني لا يجوز مع أنّه جائز فكيف لا يقبل إقراره فيها ؟ قلت : قد تقدّم التأمّل ( 2 ) في ذلك في العمد وأنّ قواعد الرهن تقضي بعدم جوازه وإن ذهب الأكثر إلى الجواز . وأمّا في صورة الخطأ فالظاهر أنّه لا خلاف في أنّه جائز كما هو ظاهر « المسالك ( 3 ) » هناك ، لكن ظاهر أصحابنا أنّ مولاه لا يجبر على فكّه وأنّه مخيّر بينه وبين تسليمه حيث تكون خطأً ، إلاّ أن تقول : هذا إذا لم يرهنه وقد جنى قبل ، وأمّا إذا رهنه كذلك فقد نقول : إنّه التزم بفكّه كما إذا باعه ، فيكون إقراره في صورة الخطأ نا فذاً ، فيغرم للمجنيّ عليه ويستمرّ الرهن . فلا معنى لعدم قبول قول الراهن إذ لا تهمة حينئذ ولا مانع ، إلاّ أن تقول : إنّ هذا يخالف ظاهر كلام الأصحاب ، على أنّ ذلك يخلّ بلزوم الرهن في وجه ، وهو ما إذا عجز المجنيّ عليه عن أخذ الغرامة من الراهن فإنّه يرجع إلى العبد ، فيخلّ بالرهن وإن بعُد الفرض ، إلاّ أن تقول : إنّ رهن الجاني خطأ ليس التزاماً للفداء بخلاف البيع ، لأنّ محلّ الجناية باق هنا والجناية لا تنافي الرهن ، ألا ترى أنّه لو جنى وهو مرهون تتعلّق به الجناية ولا تُبطِل الرهن . وهو قول بعض العامّة ( 4 ) وظاهر جماعة ( 5 ) كثيرين من أصحابنا في مقامات منها ما نحن فيه ، وما زاد في « المسالك » أن قال : فيه وجهان ( 6 ) ولم يقل قولان ، فتأمّل . وأمّا حلف المرتهن على نفي العلم فإنّما هو إذا ادّعى عليه العلم . وقضيّة كلام المصنّف والمحقّق الثاني ( 7 ) أنّه يحلف على نفي العلم وإن قال لا أدري ، لأنّهما أطلقا
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا القول فيما تصفّحناه من المصادر الموجودة لدينا . ( 2 ) تقدّم ذِكر التأمّل في ص 672 . ( 3 و 6 ) مسالك الأفهام : في شرائط الرهن ج 4 ص 26 . ( 4 ) كما في المغني لابن قدامة : في الرهن ج 4 ص 410 . ( 5 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 301 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 166 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية : في الرهن ج 4 ص 71 . ( 7 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 166 .