أمّا لو أقرّ في مجلس القضاء بعد توجّه دعواه فالوجه أنّه لا يلتفت إليه ،
شرح
مثله المصنّف في الكتاب في باب الهبة وفي باب الإقرار ، قال في الهبة : ولو أقرّ بالهبة والإقباض حكم عليه وإن كان في يد الواهب ، وله الإحلاف لو ادّعى المواطاة . وقال في الإقرار : لو أقرّ بالبيع وقبض الثمن ثمّ أنكر وادّعى الإشهاد تبعاً للعادة من غير قبض فالأقرب سماع دعواه فيحلف المشتري ( 1 ) . ووافقه على ذلك في المقامين في « جامع المقاصد » وقال : إنّه له إحلافه على وقوع القبض ( 2 ) .
وفي « الدروس » أنّه ليس له إحلافه على نفي المواطاة ( 3 ) . وقال في « جامع المقاصد » كأنّه مبنيّ على أنّ الدعوى بالمواطاة وما جرى مجراها غير مسموعة وإنّما أحلف على حصول القبض ، لأنّ الواهب يدّعي فساد الإقرار بعدم وقوع القبض ( 4 ) .
قلت : هو كما ترى ، وقد صرّح هو - أي الشهيد - في « حواشيه ( 5 ) » في المقام بأنّه يحلف على عدم ما يدّعيه الراهن أو على وقوع القبض أو على عدم المواطاة . ونحوه ما في « التذكرة ( 6 ) » وفي باب الهبة تردّد في الحلف على عدم المواطاة ، وفي باب الإقرار حكم بالعدم . وفي « جامع المقاصد » حكم في الموضعين بأنّ له أن يحلف على الإقباض أو على عدم المواطاة ، لأنّ ذلك واقع تعمّ به البلوى ، فعدم السماع يقتضي الضرر ( 7 ) وهو كذلك .[ فيما لو أقرّ بالإقباض في مجلس القضاء ]
قوله : ( أمّا لو أقرّ في مجلس القضاء بعد توجّه دعواه فالوجه أنّه
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : في الهبة ج 2 ص 406 ، وفي الإقرار ص 437 .
( 2 و 7 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 150 ، وفي الإقرار ص 344 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في الهبة ج 2 ص 150 . ( 4 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 150 .
( 5 ) الحاشية النجّارية : في الرهن ص 73 س 14 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 338 ، وفي الإقرار ص 169 س 7 ، ولم نعثر في باب الهبة منها ترديدٌ في الحلف على عدم المواطاة ، ولعلّ ترديده كان في غيرها ، فراجع .