شرح
ولعلّه لأنّه في بعض المقامات لا حاصل مع ندرته وكونه حادثاً والأصل عدمه .
وأمّا حال ورود أحدهما فليس له ضابط يعتدّ به . ولهذا أهمل ذِكره الأصحاب بالكلّية وإنّما تعرّض له بعضهم ( 1 ) ومثّله بما إذا وقع الذباب على نجاسةِ رطبة ثمّ سقط بالقرب على ثوب وشكّ في جفاف النجاسة ، فالأصل بقاء الرطوبة فيكون نجساً ، والأصل طهارة الثوب ، لكنّ الأصل الأوّل وارد وطار على الأصل الثاني فيدفعه ويرفعه . وفيه من الحرج ما لا يخفى ، فلعلّه يريد ( يؤيد - خ ل ) الأصل الثاني . ونحوه المثال الثاني ، وهو ما إذا وقع في الماء نجاسة وشكّ في بلوغه الكرّية .
وحكى في « التذكرة » تفصيلاً وهو أنّه لو قال الراهن أوّلاً : تصرّفت بإذنك ، ثمّ قال المرتهن : كنت رجعت قبله ، فالقول قول الراهن مع يمينه . وإن قال المرتهن أوّلاً : رجعت عمّا أذنت ، فقال الراهن : كنت تصرّفت قبل رجوعك ، فالقول قول
المرتهن بيمينه ، لأنّ الراهن حين ما أخبر لم يكن قادراً على الإنشاء ( 2 ) . وقد حكى المقدّس الأردبيلي ( 3 ) عن المحقّق الثاني أنّه قال : هذا هو المفتى به ، ولعلّه ذكره في « تعليقه على الإرشاد ( 4 ) » وأنت خبير بأنّا إنّما فزعنا إلى الاُصول لمكان تعارض قولَي المسلمَين لأن كان الأصل صدقهما ، كما أشرنا إليه وحرّر في محلّه ( 5 ) ، فلا يتفاوت الحال بهذه الاعتبارات الواهية الّتي أعرض أصحابنا وأصحابه عنها ، ثمّ إنّ التعليل لم يتّضح وجهه ومرجعه إلى تقدّم الدعوى .
هامش
( 1 ) كما في تمهيد القواعد : ص 290 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 350 .
( 3 ) لم يظهر من الأردبيلي في شرحه على الإرشاد أنّ القول المذكور عن المحقّق الثاني منقول عن المحقّق المذكور وإنّما نقله عن القيل . نعم هو مذكور في تعليقه على الإرشاد . فراجع مجمع الفائدة والبرهان : ج 9 ص 178 ، وجامع المقاصد : ج 5 ص 163 ، وحاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 433 .
( 4 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) ص 433 .
( 5 ) تقدّم ما يتعلّق بذلك في ص 661 هامش 3 ، فراجع .