شرح
في « المختلف ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » التوزيع ، لأنّه قد وقع صحيحاً وليس
أحدهما أولى من الآخر ، ولأنّه قد ملّكه ملكاً تامّاً فإمّا عن الدَينين أو عن أحدهما بعينه أو لا عن أحدهما أو عن أحدهما لا بعينه ، والكلّ باطل إلاّ الأوّل ، لاستحالة الترجيح بلا مرجّح وملك المقضيّ به مع عدم زوال المقضيّ عن الذمّة ، ولأنّه إن لم يزل عن ذمّته شيء منهما لزم المحال وإلاّ كان هو المقضيّ عنه .
وأمّا الاحتمال الثاني فهو خيرة الشيخ على ما حكي ( 3 ) عنه . ووجهه أنّ النية منتفية حال الدفع فليتداركها الآن ، لأنّ المرجع في ذلك إلى اختياره ، وحيث لم يسبق له اختيار شيء فليختر متى شاء . ويدفعه أنّ ملك القابض للمقبوض يقضي بأنّه لا بدّ أن يقع عن شيء .
وقد يجاب بأنّ القابض لا يملك أو يملك عمّا في ذمّته وإليه التعيين أو يستخرج بالقرعة ، كما إذا كان له زوجتان أو زوجات فقال : زوجتي طالق ، ولم ينو واحدة منهما ، فالشيخ ( 4 ) والفاضلان ( 5 ) والشهيد ( 6 ) على أنّ الطلاق يقع على واحدة غير معيّنة ، فتستخرج إمّا بالقرعة أو بتعيينه ، ويقع الطلاق إمّا من وقت اللفظ أو من وقت التعيين . ومثله ما إذا أسلم على أكثر من أربع ، ومثله ما إذا دفع الزكاة وكان له مالان غائب وحاضر ، وما إذا سمّى ولم ينو السورة عند جماعة ، وما إذا كان
له خيارا حيوان وشرط وأسقط من خياره يومين . ولو وجب الترجيح لوجب عند دفع الدافع حيث يكون عليه دَينان متساويان عليهما رهنان كذلك ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الرهن ج 5 ص 426 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 157 .
( 3 ) نقله عنه فخر المحقّقين في الإيضاح : في الطلاق ج 3 ص 298 .
( 4 ) المبسوط : في الطلاق ج 5 ص 32 - 33 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في الطلاق ج 3 ص 15 ، والقواعد : في الطلاق ج 3 ص 125 .
( 6 ) الحاشية النجّارية : في الطلاق ص 141 س 13 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .