ولو فقدت فالوجهان .
شرح
القابض ) الآخذ من المماطل قهراً إمّا أن يكون على سبيل المقاصّة وهذا إذا استقلّ بالأخذ خفيةً حيث يجوز له لا نية فيه للدافع ، وإن أخذ له الحاكم فالنية نية الحاكم ، وإن قهره الحاكم على الدفع أو المالك واستمرّ القهر إلى حصول الدفع فدفع غير ناو ولا قاصد فلا نية له حينئذ ، لانتفاء الموضوع . وأمّا لو نوى حينئذ فليست نيّته من المحال ، فإنّ المقهور على الدفع غير مقهور على عدم النية والشارع لا يقهر قهراً
يسلبه الاختيار ، فلولا القهر ما دفع لكنّه لمّا قهر نوى أحد الدَينين على كراهية منه لذلك . ووجه ترجيح نيّته حينئذ أنّ الاعتبار إنّما هو بها ، لأنّ تعيين الجهة إليه لا إلى القابض . ووجه ترجيح نيّة القابض أنّه بالقهر والإجبار لم يعتبر قصده وكان الاعتبار بقصد القابض كنية الزكاة والخمس إذا اُخذا قهراً لعدم الخروج عنهما .[ فيما لو لم ينو الدافع الدَين بدفعه ]
قوله : ( ولو فُقدت فالوجهان ) ظاهره أنّ النية فُقدت من كلّ منهما . وفي « الإيضاح » دقّق النظر فجعل معنى قوله « ولو فُقدت » أنّا لو فرضنا فقدهما وإن وجدتا لمعارضة دليل كلّ منهما بالآخر فكانتا مع وجودهما واختلافهما بل ومع اتّفاقهما مفقود تين ، قال ما نصّه في شرح قوله « ولو أخذ من المماطل . . . إلى قوله فالوجهان » : وجه الأوّل : أنّ تعيين الجهة إليه . . . إلى آخر ما سمعته آنفاً ( 1 ) . ثمّ قال : ووجه الثالث - يعني ما إذا فُقدت - أنّ القابض لا اعتبار بنيّته ، لأنّه ليس له التعيين والقهر أسقط اعتبار المقبوض منه فبقي بلا نية ، فيحتمل التوزيع . . . إلى آخره ( 2 ) . وهو صريح في فرض فقدهما وعدم الاعتداد بهما وإن كانتا موجودتين .
وقال في « جامع المقاصد » في شرح العبارة : يريد لو فُقدت نية كلّ واحد منهما ، إذ لو وجدت النية من القابض فقط فرجحان اعتبارها عنده ظاهر ، ومع فقدها فأصحّ
هامش
( 1 ) أي قبل أسطر . ( 2 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 44 - 45 .