ولو قال : رهنت العبد فقال : بل هو والجارية قُدِّم قول الراهن .
شرح
قلت : هو قويّ متين إذا أراد الراهن التصرّف في الجارية والخلوص من النفقة والحفظ إن قلنا إنّه لا بدّ منه له ، لا لما قاله ، لأنّ اشتراط الأجل والخيار والرهن والضمين والشهادة والوكالة ممّا يتعلّق بمصلحة المتعاقدين ولا تعلق لها بالثمن أوّلاً وبالذات ، فلا يكون ما نحن فيه من قبيل ما لو قال : بعتك بهذا العبد ، فقال : بل بهذه الجارية ، بل من قبيل : بعتك وشرطت أن يكون زيداً كفيلاً أو ضامناً أو شاهداً ، فيقول الآخر : بل شرطت أن يكون عمراً كذلك .
ومنه يُعرف حال قوله في تضعيف الاحتمال الأوّل بأنّ إنكار اشتراط الجارية يقتضي انتفاء هذا الفرد من أفراد البيع الّذي يدّعيه الراهن ، وهو - للزومه من الجانبين - لازم للمرتهن على تقدير وقوعه ، فكيف ينتفي بمجرّد الإنكار ويسقط
حقّ الآخر من هذا العقد المدّعى به لأنّك قد عرفت أنّ إنكار اشتراط الجارية إنّما يقتضي انتفاء هذا الشرط الجائز من طرف المرتهن الّذي يكفي فيه إنكاره ، ولا ينفسخ بذلك العقد حتّى يسقط حقّ الآخر منه بمجرّد إنكاره أي المرتهن . وكأنّه استظهر من العبارة أنّ فسخ البيع قيد في الأمرين ، وقد عرفت أنّه ليس كذلك . نعم إن قال المصنّف بمقالته تمّ تضعيفه ما قوّاه ، وقد عرفت أنّه لا يقول بذلك ، فيكون المصنّف قوّى على مذهبه والشارح ضعّف على مذهبه ، وأمّا انفساخ عقد الرهن فلا يأباه الراهن مع لزوم البيع .
فقد تحصّل أنّ في المسألة قولين ، وما حكيناه في المسألة المتقدّمة ( 1 ) عن المقدّس الأردبيلي قول ثالث ، فتأمّل .
قوله : ( ولو قال : رهنت العبد فقال : بل هو والجارية قُدِّم قول
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 640 .