أمّا لو ادّعى البائع اشتراط رهن العبد على الثمن فقال المشتري : بل الجارية احتُمل تقديم قول الراهن - وهو الأقوى - والتحالف وفسخ البيع .
شرح
فإنّ الرهن جائز من طرفه فإذا نفى رهن العبد انتفى عنه ولم يحتج إلى اليمين . وأمّا حلف الراهن لنفي ما يدّعي به من رهن الجارية فواضح .
وفي « الإرشاد » أنّهما يتحالفان ( 1 ) . وردّه المحقّق الثاني في « تعليقه ( 2 ) » بمثل ما قلناه في توجيهه . واعتذر عنه في « مجمع البرهان » بأنّه قد لا يبطل بمجرّد الإنكار ، لأنّ العقد الثابت يقيناً غير معلوم البطلان بمجرّد الإنكار ، فيريد الراهن بطلانه حتّى يتصرّف في العبد بما يريد ، لأنّه يعرف أنّه رهن يقيناً . وأيضاً قد يكون العبد ممّا اشترط على المرتهن حفظه ونفقته بوجه من الوجوه ، ويريد هو الخلاص من ذلك . وأيضاً قد يكونان شرطا رهناً في بيع لازم فيريد الخروج عن العهدة ، فإذا قبِل خرج ، وإذا لم يقبل يطلب منه رهناً فيحلف لذلك ، وغير ذلك من الفوائد ( 3 ) ، انتهى . وغرضه الإشارة إلى قاعدة التحالف وأنّه لا ينفسخ العقد إلاّ بها . فهذه القاعدة ليست كقيام البيّنتين لكلّ من المدّعيَين والفرق بينهما واضح ، فكان القول بالتحالف أوفق بالاحتياط وعدمه أظهر في المذهب ، ولهذا أطلق القوم ، وكلامه
الأخير كأنّه قول ثالث خرق لما اتّفق عليه الخلاف كما ستسمع ( 4 ) في المسألة الآتية .
قوله : ( أمّا لو ادّعى البائع اشتراط رهن العبد على الثمن فقال المشتري : بل الجارية احتُمل تقديم قول الراهن - وهو الأقوى -
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : في الرهن ج 1 ص 394 .
( 2 ) حاشية الارشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) في الرهن ص 433 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الرهن ج 9 ص 180 .
( 4 ) ستأتي في ص 642 .